دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٦٢نهاية … ولو أنّها تقضي على الحوباء (21)
الأبيات تذكر صراحة أنّ هذه الرّحلة، توجّه نداء حارّا للشّباب كي يسير في ركاب الشّيخ بيّوض في الجهاد والعمل، وأن يقتفي أثره في النّضال، وأن يتّخذه إسوة في التّحرّك،؛ ليعرف كيف السّبيل إلى تسنّم ذروة المجد.
لقد ساعد تكرار المعاني والكلمات والتّوازن الموسيقي الذي أحدثه الشّاعر في الأبيات - وخاصّة في الأبيات الأخيرة - على تثبيت المعاني التي أشرنا إليها، وعلى تأكيد المغازي التي رمى إلى تحقيقها. وبذلك تحمل هذه الوصفة رسالة بالغة الأهميّة في ذلك الوقت العصيب الذي تحتاج فيه الحركة الإصلاحيّة إلى معاضدة، وإلى توضيح الرّؤى، وإلى توجبه وترشبد …
يستمرّ الشاعر في هذا السّبيل فيشدّ من أزر الشّيخ بيّوض وصحبه المصلحين، ويشجعه على المضيّ في جهاده، ويرجوه عدم الاستماع إلى أحاديث الخصوم أو الاكتراث بما يقومون به لعرقلة مسيرته وتثبيط عزمه، والوقوف في طريق نضاله. في هذا الهمس وهذه النّجوى وهذا الإيماء فضح لبعض مخازي خصومه، وسرد مؤامراتهم ضدّه وضدّ الإصلاح:
بيّوض يا فخر البلاد وذخره … وملاذه في اللّيلة اللّيلاء
لا ترهبن كيد الخصوم ودسّهم … وجموعهم فالويل للخصمـ