دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

خلاصة القول: إنّ شعر الشّيخ عبد الرّحمن يكاد ينحصر في مجال واحد هو مجال الإصلاح. حتّى في هذا الميدان، يكاد لا يخرج عن دائرة رثاء الأوضاع المتردّية، المتمثّلة في ضعف التّعليم وانتشار الجهل وزهد النّاس في العلم، واستفحال الجمود الفكري، وسيادة التّخاذل والتّقاعس، وضعف التّفكير السّليم والتّدبير السّديد - عند بعض النّاس - في مستقبل الأمّة والوطن. كلّ ذلك جعل أعداء الدّين، وخصوم الإصلاح والتّطوير يسيطرون، ويقومون بتوجيه الشّباب إلى عواقب وخيمة، ويدفعون بالبلاد إلى مصائر مجهولة. وهو ما دعا الشّاعر إلى أن يرحّب بكلّ عمل يناهض هذه الأفكار، ويقف سدّا منيعا أمام كلّ تحرّك يعرقل النّهضة. لذا كان يكثر من سرد مخازي المعرقلين والمغرضين، ويكرّر الدّعوة إلى ما ينهض بالمجتمع وينوّع في هذه الأساليب، ويحارب ما يناهض هذه الدّعوات. ويلحّ على الإشادة بزعيم الأمّة والإصلاح الشّيخ بيّوض، واتّخاذه محور شعره في هذا المجال: تسجيلا لأعماله، وتنويها بأفضاله، ودعوة للاقتداء به، وإلحاحا على مؤازرته … لأنّه وجد في التّركيز عليه تحدّثا عن الإصلاح، وكشفا عن أفكاره هو … لهذه الملاحظات وهذه السباب كان شاعر الإصلاح بحقّ، وناصر أعماله، وناشر أفضاله.

الهوامش

1 - ينظر محمد ناصر بوحجام، أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج1، ط1، المطبعة العربيّة، غرداية (الجزائر) سنة 1992م، ص: 33 – 38.

2 - محمد الهادي السّنوسي، شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج2، مطبعة النّهضة، تونس، سنة 1927 م، ص: 16.

3 - أحد أركان الإصلاح في مدينة القرارة، وهو سياسي محنّك، وداهية دوّخ الاستعمار الفرنسي، لذا كان يلقّب بأسد القرارة، توفّي سنة 1934م.

4 - وادي ميزاب منطقة تقع في الجنوب الجزائري.

١٧١ / ٤٠٤