دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

دين المحبّة لا تقام … على الكلام له الحدود(1)

إذا صِينَت العقيدة، وغذّي القلب بالإيمان، وجد المرء نفسه تتحرّك بروح إسلاميّة، وترفض كلّ ما يمسّ الشّخصيّة، وينال من الكيان. وقد وجدنا في شعر الشّعراء الذين تناولناهم في هذه الدّراسة معالجة إسلاميّة لمسألة الهوية، التي تتبنّى المقوّمات الأساسيّة في الشّخصيّة الإسلاميّة، من دين ولغة وتاريخ وغيرها.

****الهوية في الشّعر

عمد الشّعراء إلى تركيز مقوّمات الهويّة في النّفوس، وتأكيد انتمائها الإسلامي، ومحاربة كلّ عوامل النّيل من الرّوح، التي تُحاهرُ وتُجاهد على إبقاء الصّلة وثيقة بين الأصول والفروع؛ لتظلّ الرّوح الإسلاميّة سارية في عروق أبناء الإسلام. فكان كلّ ما يمسّ المقوّمات، أو ما يشكّك فيها محلّ معالجة.

من مجالات تناول الهويّة الدّعوة إلى التّمسّك بالدّين، والاحتفاء باللغة العربيّة، والالتفاف حول الوطن؛ تجسيدًا لشعار الحركة الإصلاحية في الجزائر: (الإسلام ديننا والعربيّة لغتنا والجزائر وطننا). والعناية بالتّاريخ؛ بصفته ذاكرةَ الأمّة، ومصدرَها في البناء الحضاري، والانطلاق نحو المستقبل … هذه المقوّمات التي صنعت كيان الشّعب الجزائري عبّر عنها مفدي زكرياء بقوله:

نحن في هذه الجزائر، إخـ

(1) - المرجع السّابق، ص: 144، 145.

٢٣٣ / ٤٠٤