دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

واحدٌ … ملء العروق دم العروبة جاري

للشّرق، لا للغرب ولّى وجهه … فغدا له سندًا لخوض غمار(1)

يبقى الشّرق هو الرّمز الذي يمثّل الأصالة والوجهة الحقيقية عند الشّاعر الجزائري الملتزم بالخطّ الإسلامي. في هذه الأبيات يضيف الشّاعر: إنّ هذا الانتماء إلى الشّرق، والتّوجّه إلى قبلته، يعين على الثّبات في ميدان المعركة من أجل استرجاع الحريّة. نفهم هذا حين نتذكّر أنّ القصيدة قيلت سنة 1955م، وحرب التّحرير الجزائريّة في بدايتها. بإمكاناتها المادية البسيطة، هي في حاجة إلى دعم معنوي كبير؛ لمواجهة شراسة الاحتلال الفرنسي الغاشم.

في سياق آخر، وفي أتون معارك التّحرير، لا تفارق الشّاعر فكرة الارتباط بالشّرق، والاستنجاد به. قال في السّجن سنة 1956م:

جيش، إلى النّصر يحدوهم ملائكة … مسوّمون، بموج الموت يندفق

وجبهة، بسديد الرّأي

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 118. في اللّوحة الفنّية تأثّر بالقرآن الكريم. فالشّاعر قال: كفر الألى، قالوا: الشّمال ثلاثة. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الذينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مٍنْ إِلَهٍ إِلاَّ إلَهٌ وَاحِدٌ .. ﴾ سورة المائدة، الآية: 73. ينظر تعليقنا على أبيات الشّاعر كتابنا: أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج1، ص: 243.

٢٤٢ / ٤٠٤