دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣ـــــــــــــــــولاً … ثورةُ الحقّ، يلهم الأجيالا(1)
من أمثلة ذلك قصيدته: " الذّبيح الصّاعد"، و" إلى أغادير الشّهيدة". هما قصيدتان تبرزان بجلاء هذه الخصّيصة، وتقرأ فيهما بوضوح رسالة الشّعر عنده.
7 – شعره يتميّز بأنّه شعر قضيّة، يحمل على عاتقه هموم القضيّة التي تشغل باله، يذكرها ويعرضها ويشرحها ويقدّمها في كلّ مناسبة متاحة، وفي كلّ وقت ومكان. من النّماذج التي تمثّل ذلك قصائده: " فلسطين على الصّليب"، " لا عزّ حتّى تستقل جزائر "، " رسول الشّرق " … بإمكان القارئ أن يقف على هذه الحقيقة بقراءة هذه القصائد وغيرها، والتّأمّل في الأفكار والمشاعر التي عرضها فيها. ومن هذه القضايا: قضيّة العروبة والعربيّة، ومفهوم الشّعب …
لن نعرض كلّ هذه الخصائص، إنّما نذكر بعضها ونحلّلها، بذكر بعض القضايا، التي تبرز حقيقة التّجربة الشّعرية عند مفدي زكرياء:
أ - الشّعر رسالة
التّجربة الشّعرية لمفدي زكريّاء بيّنت أنّ الشّعر رسالة، يقوم - بواسطتها - بواجب التّوعية والتّربية والتّوجيه، ومعالجة الواقع، وخدمة القضايا العامّة … نقدّم نموذجًا على هذه الرّسالة قصيدته: " الذّبيح الصّاعد "، نأخذ منها عناصر؛ لبيان هذه الرّسالة.
القصيدة تعدّ ثمانية وستّين بيتًا، نظمها الشّاعر في السّجن، مسجّلاً بها تدشين أوّل شهيد في الثّورة التّحريرية الجزائريّة للمقصلة، إذ استعملتها فرنسا لأوّل مرّة في إعدام أحد مجاهدي حرب التّحرير الجزائرية. هو الشّهيد " أحمد زبانا ".
يبدأ الشّاعر القصيدة بوصف حال الشّهيد، وهو يتوجّه نحو منصّة الإعدام. يصوّره سائرًا إليها في نشوة واعتزاز، وفي حالة اطمئنان وراحة بال؛ لأنّه يتقدّم
(1) - المصدر السّابق، ص: 186.