دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

إنّ الشّاعر لا يشكّ أبدًا في هذه النّصرة، ولا يداخله ريب في مدّ إخوانه يد العون لبلاده. فهو يطلق في البيت الآتي سؤالاً، يقرّ من خلاله وعي أبناء العروبة حقيقة معاناة الجزائر ومأساتها، وهذا ما دعاه إلى طلب العمل على مساعدتها:

سل العروبة، هل ضجّت لشكوانا؟ … وسل أميّة، هل رجّت لبلوانا؟(1)

4 – إذا كان الذّئب العدوّ قد باغت الجزائر باحتلال أرضها، فإنّها ماضية لطرد الذلّ من أرض العروبة كلّها.

هذه الأفكار التي نثرها الشّاعر، وهذه المشاعر التي بثّها، وهو يخاطب العرب عن طريق مخاطبة جمال عبد النّاصر، أحد روّاد القوميّة العربيّة، التي ربط فيها بين تحرير وطنه، وتحرير أرض العروبة كلّها، يدلّ على الالتزام بالقضيّة الكبرى، وربط تحرير الجزء ورفع الذلّ، بدفع الضّيم وتحرير الكلّ.

إذا كان الشّاعر في النّصّ السّابق قد انطلق من وطنه الجزائر، لينصر الأرض الكبرى، أرض العروبة كلّها، فإنّه في النّصّ الآتي يسجّل نصرة إخوانه وأصدقائه وأشقّائه لبلاده، باسم العروبة. قال شاكرًا لأسرة جريدة " البيان " وقوفهم إلى جانب الثّورة الجزائريّة، وقد دعاهم إلى هذا دافع العروبة:

ودعاكم داعي العروبة في الجلْـ … ــلَى، فقمتم تخفّفون بلانا

لم نزل في الهوى، وإن شطّت الدّا … ر على العهد – في الهوى– إخوانا

(1) - المصدر السّابق، ص: 287.

٣٠٢ / ٤٠٤