دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

أظهر الشّاعر في هذه الأبيات، وهو في السّجن تعلّقَه بوطنه الجزائر، وهيامَه به، واستعدادَه الكامل والمطلق للدّفاع عنها، وتحريرها من كلّ غلّ وعبودية:

وأنت يا سجن، لو أفلتَّ ناصيتي … رأيتني لخطوط النّار أخترق

لا أبتغي العزّ إلاّ في مغامرة … إنّ السّماوات للمقدام تنفتق

روحي، وهبتكِ يا روحي فدا وطني … زلفى إلى الله، لا منّ ولا ملق(1)

لشدّة غرامه بوطنه كان يتغزّل به، ويناديه " سلوى". يناديه من أعماق سجن "بربروس "، وفي ظلمة اللّيل، إذ لا يجد من يهمس إليه ويناجيه ويسمر معه سوى وطنه، الذي أحبّه حبًّا لا حدود له.

أمّا في قصيدته " اقرأ كتابك"، التي أرسلها من السّجن أيضًا، وخلّد بها الذّكرى الرّابعة لانطلاق ثورة أوّل نوفمبر. فقد حدّد فيها حقيقة هذه الجزائر، وقدّم عنها أوصافًا، بل أعطى عنها تعريفات، كتعريفات المناطقة أو العلماء للمصطلحات التي يتعاملون بِها في تخصّصاتهم، ليفهمهم من يتناول عناصر العلم الذي ينتمون إليه.

(1) - المصدر السّابق، ص: 28، 29.

٣١٤ / ٤٠٤