دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

1 – الأصالة في عرض التّجربة، والتّعبير عمّا يعتلج ويتفاعل في صدر الشّاعر، أصالة في ابتكار أشكال هذا التّصوير، وأصالة في الصّدور فيه من الأصول التي تحكم المجتمع الذي ينتمي إليه، ويتحرّك فيه، ويعبّر عنه. هذه الأصول نابعة من الرّوح الإسلاميّة، ومن الطّابع الوطني اللّذين يحرّكان فيه مشاعره، ويوجّهان تجربته الشّعرية؛ مصبوغةً بصبغتهما، ومطبوعةً بطابعهما، فهي تخرج من رحمهما، وترجع إلى تربتهما. نأخذ مثلا على هذا المظهر من لوحة فنّية، وصف فيها الشّاعر نوفمبر. فيها تصوير لنجاعة ثورة أوّل نوفمبر، وتسجيل لانتصاراتها الكثيرة الكبيرة على العدوّ، وفيها دعوة للصّمود والثّبات في الميدان، ومواصلة النّضال والجهاد، وفيها صبغ المعركة مع المحتلّ بالصّبغة الإسلاميّة، وتقدير توفيق الله ومباركته للعمل الثّوري، ونصرة المجاهدين الصّامدين في مضمار المعركة:

تباركت شهرًا بالخوارق طافحًا … وسبحان مَنْ بالشّعب في ليله أسرى

فكم كنت يا رحمن في الشّكّ غارقًا … فآمنت بالرّحمن في الثّورة الكبرى

وكم كنت بين (الكاف والنّون) حائرًا … ومذ قلتَها – ياربّ – جنّبتني الكفرا

ولبّاك شعبٌ، كاد يفقد ظنّه … بوعدك لولا أنّه يَحفظ الذّكرا

ويقرأ في التّنزيل، عند

٣٢٥ / ٤٠٤