دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤١فالشّاعر يهمس في آذان المجاهدين، ويلقي في روعهم أن هكذا فلتكونوا، وبهذا فلتعملوا، يجب الالتزام بهذه الوصفات:1 - الإيمان بوجوب المقاومة، 2 - اليسر يأتي بعد العسر، 3 - الإقبال على الشّهادة برغبة وصدق، 4 - وجوب بذل الغالي والنّفيس مهرًا للعزّة والكرامة، 5 - الجهاد عقيدة، 6 - لبلوغ المجد جسر، قوامه التّضحية والفداء، 7 - الحياة لا تكون ولا تأتي إلا عن طريق الموت …
ب – هذه المعاني وهذه المغازي هي من ثمرات الإيمان، ومن نتائج الصّدور عن عقيدة راسخة ثابتة. جسّدها الشّاعر وسجّلها بشاعريته المبدعة الرّائعة باختيار صور من الثّقافة الإسلاميّة. فليلة أوّل نوفمبر هي ليلة الإسراء. والنّصرُ على العدوّ وعدٌ من الله. والإيمان الصّادق ثمرة العقيدة الصّحيحة. والجهاد واجب ديني.
ج – لإبراز هذه الأفكار والصّور انتقى الشّاعر لغة قويّة في ألفاظها وتصويرها: (الخوارق، الثّورة الكبرى، الشّهادة، ارتمى، الجهاد، جسر، انبرى، المنايا، صامدًا … ). جمعت هذه الكلمات بين القّوة ودقّة التّصوير. هذه القوّة نابعة أصلاً من القرآن الكريم، الذي يراه الشّاعر المصدر الذي يلهمه القوّة على تحقيق ذاته ووجوده، وصيانة شخصيّته، والظّفر بحريّته، واسترجاع كرامته … القرآن أعطاه فضيلة القوّة في التّحدّي والمغامرة، وقهر العدوّ، وردّ الظّلم، وتحدّي الموت، ونبذ الصّغار ورفض الحياة الذّليلة، ولفظ العيش المهين … وهو ما استلهمه في هذه اللّوحة، وفي شعره بعامّة ليبلع به الأهداف التي سطّرها وخطّط لها. وقد نجح في هذه التّجربة نجاحًا كبيرًا.(1)
2 - الصّدق في التّعبير والتّصوير، ونقل المشاعر، وبثّ الخواطر.
(1) - شعره كلّه ينضح بالنّفحات القرآنيّة، الذي كان يستلهمه في التّعبير والتّصوير، ينظر نماذج عن هذا كتابنا أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث. من قصائده التي برزت فيها آثار القرآن والأصول العربيّة واضحة، " وقال الله"، ص: 30 – 41.