دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

سجّل الشّاعر هذا الموقف برؤية إسلاميّة، وأعطاه صبغة إسلاميّة، وربط ذلك ببعض الآيات القرآنيّة، ليبيّن أنّ المنطلق في تحرّكات الجزائريّين هو دائمًا قرآنيّ، وما يقومون به هو توجيه قرأني. وردت في الأبيات إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أتَى أَمْرُ الله فلا تستعجلوه سُبْحَانَهُ وَتَعالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (النّحل: 1) في هذا الاستلهام إشارة إلى عدم التّراجع عن الموقف أبدًا، وأنّ الاستقلال لا محيد عنه، كاستحالة عدم قيام السّاعة.

في البيت أيضُا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا الله كثيرًا لَعَلّكُمْ تُفْلِحون﴾ (الأنفال: 45)

كما وظّف الشّاعر قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّها الذينَ آمنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فانْفِرُوا ثُباتٍ أوِ اِنْفِرُوا جميعًا﴾ (التّوبة: 71) الاستعمال كلّه توجيه قرآني، ومعالجته استلهام قرآنيّ.

هذه النّهج القويم، وهذا الالتزام الرّكين، اللّذان كانا في حرب التّخلّص من الاستعمار الدّخيل على الشّعب، يفرضان مواصلة الحرب الدّاخليّة على ما يمسّ الأصالة، هذا التمسّك بهذا الأسلوب، وهذا النّداء منطلقهما الرّؤية الإسلاميّة إلى العمل والجهاد، والبقاء في الميدان لمحاربة كلّ ما يضرّ الدّين، مهما يكن شكله ولونه ومصدره وأثره:

إذا ما انتصرنا بحرب الخلاص … فثورتُنا اليوم حربُ الأصاله

نَهدنا لمعركة المستـ

٣٥٧ / ٤٠٤