دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٩

ــــــــــــــــــــــــون … فويلٌ لمستهتر عالم(1)

اللّوحة رسمت صورة عن سلوك الشّباب الذي أقضّ مضجع الشّاعر، وقدّمت الحقيقة التي كان عليها الشّباب الذين ضحّى من أجله المجاهدون والشّهداء، وهم يتطلّعون إلى توفير الحياة، التي تضمن السّير في الصّراط المستقيم، وتكفل المحافظة على الأصالة، والتّمسّك بالمبادئ، والالتفاف حول الأصول، وعدم الوقوع في دائرة المذاهب التي تتعاكس مع الانتماء الحقيقي الأصيل.

المرارة التي أحسّ بها الشّاعر في قلبه، والغصّة التي حبست أنفاسه … جسّدتها كلمات دقيقة اختارها الشّاعر بعناية، ووضعها في سياق التّراكيب التي صوّرت هذه الحالة المقلقة، الكلمات هي: (الخطر، معول، هادم،، آفن، آثم، غاشم، مستهتر وباء، السّمّ، رقطاء، الأرذلين، انحرافًا، انخداعًا، غزا، زاغو … )

هذه الكلمات نحتها الشّاعر من مشاعره، المصطبغة بالرّؤية الإسلاميّة، التي صوّرت له وبيّنت له أنّ ما صدر عن الشّباب انحراف خطير، يحمل وباء فتّاكًا بالمجتمع الذي حرص هو وغيره من الأحرار الغيورين على الأصالة أن يحموه من السّقوط في مهاوي الضّلال والغيّ …

رأى الشّاعر في تصرّفات الشّباب ميوعة، وتفسّخًا، وضياعًا وتيهًا … تهدّد المجتمع بالاضمحلال والزّوال؛ لأنّ الشّباب الذي تكون هذه حاله لا يقوى على البناء والنّهوض بالمجتمع، ولا يعوّل عليه في المحافظة على المكاسب، وعلى صون الكيان:

تفسّح هذا الشّباب وماعـ

(1) - المصدر السّابق، ص: 131.

٣٦٤ / ٤٠٤