دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢الشّباب، وتسوء أخلاقه … فكيف يُطمأنّ إلى مستقبل الأمّة؟ وكيف يرتاح الشّعب ويسعد؟ وكيف يعلو بنيان المجتمع؟ وكيف يكون طريق الحياة نيّرًا واضح المعالم؟ ألا يمكن - في هذه الأحوال - أن نردّد مع شاعر المعرّة:
فيا موتُ زُرْ إنّ الحياةَ ذميمةٌ … ويا نَفْسُ جِدِّي إنّ دهركِ هازِلُ
هذه المظاهر هي الخطر الجارف، الذي يحمل شرًّا مستطيرًا، وينذر بالويل والثّبور على الجزائريّين والمسلمين جميعًا؛ لأنّ ما يصيب الجزءَ ينال الكلّ. فإذا لم يتحرّك ذوو الغيرة، ومن يفقه المسؤوليّة، ويضعها في قلبه، وعلى أعناقه فعلى الدّنيا والدّين السّلام.
الأسئلة الذي عرضها الشّاعر في تحليل الأوضاع المتردّية تتضمّن السّخرية من تصرّفات الشّباب غير السّليمة، وترسل رسالة واضحة إلى العمل على تغيير ما في الأرض، حتّى تغيّر السّماء الأحوال إلى الأحسن. هنا تكمن الرّؤية الإسلاميّة في النّظر إلى الأوضاع من وجهة نظر الإسلام، وعرضها على موازين الشّرع، الذي يعلن أنّه لا يقبل المتردّية منها.
مظاهر الخطر الجارف لكلّ القيم، والشّر المستطير النّاسف للأصالة، والوباء القادم الدّاهم لكلّ شيء … تكشف عنها اللّوحة الآتية، التي يواصل فيها الشّاعر وصف حالة المجتمع المريضة، بشبابه المستهتر، المائع بسلوكه، البائع لضميره، القابع مع الموبقات، الضّائع فيه كلّ شيء، وعلى رأس ذلك الأصالة، فعاش الاضطراب والتّيه والضّلالة:
ومستهترون أضاعوا الثّنايا … وشاع تنكّرهم للسّجايا