دراسات عن الأدب الجزائري الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤١٢الخاتمة
إنّ ما خلّده مفدي زكريّاء في إلياذته تاريخ مجيد، سجّله أبطال الجزائر، في مختلف المراحل التي مرّت بها، أبدوا في هذه الصّفحات النّاصعة صورًا رائعة من المروءة والشّهامة، وأظهروا براهين نيّرة في العزّة والكرامة، وقدّموا آيات باهرة من الفداء والتّضحيّة … كلّ ذلك كان نتيجة وثمارًا لتمسّكهم بالأصالة مرجعيّة، وبالإيمان قوّة، وبالأخلاق سلوكًا، والارتباط بالوطن انتماء … فكانت لهم هذه المقوّمات خير سند ومعين على تسجيل صفحات بيضاء في مسيرة الجزائر العظيمة.
سجّل الشّاعر ذلك في إلياذة الجزائر، وعرضه برؤية إسلاميّة، ركّزت على عناصر خاصّة، كانت المرتكزات في مضمونها، هي: العقيدة، الإيمان، الإسلام، الأصالة، الضّمير، الوطن، الشّعب … بالمنظور الإسلامي.
إنّها الأسس التي تهيّء للانطلاقة، وتؤسّس للنّهضة، وتدفع للبناء الحضاري … وهي التي تحدّد المنهج، وتصحّح المسار، وتعيّن الرّؤية المستقبليّة.
قدّم الشّاعر بإلياذته نقدًا للأوضاع غير الصّحيحة، وعرض وصفات لعلاجها، وأرسل من خلال هذه الملحمة رسائل إلى مختلف الفئات التي يعنيها أمر صلاح المجتمع، ويهمّها إصلاح الأحوال، ويسعدها أن ترى الشّباب في خير: اعتقادًا، وسلوكًا وعملا، ويرضيها ويعجبها ويريحها أن تجد الشّعب مثقّفًا وواعيًا ومتطوّرًا، متمسّكًا بمبادئه، متعلّقًا بأصوله، وعاملا بحزم وجدّ على ازدهار وطنه، مجاهدًا للمحافظة على ثوابته وهويّته …
كانت الإلياذة وهي تنمو في أبياتها حتّى تصل ألف بيتٍ وبيتًا، تكبر معها المعاني الأصيلة التي أراد الشّاعر أن يرسّخها في قلوب المخاطبين، وتعظم الأفكار التي رغب أن يوصلها إلى عقول المتلقّين. هذه هي الرّسالة التي كان يرمي أن بوصلها إلى النّاس وهو الذي يرى الشّعر رسالة مقدّسة:
رسالة الشّعر في الدّنيا