دراسات عن الأدب الجزائري الحديث محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دراسات عن الأدب الجزائري الحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٣

في حركة النّهضة والإصلاح والتّغيير، ومقاومة أسباب التّخلّف والانهزام والتّقاعس، ومناهضة كلّ عوامل فقدان المناعة الدّينيّة والاجتماعيّة والوطنيّة …

دخل الميدان بفكره وقلمه، فحرّر مقالات، وأنشأ صحفًا، ونظم شعرًا، واعتلى منابر في المساجد والمنتديات، وألّف كتبًا ورسائل. ورعى شبابًا، وترأّس بعثات علميّة …

جرّب في كتاباته أساليب مختلفة، تتناسب مع طبيعة الظّروف المتغيّرة التي كان يمرّ بها، وعرفتها بلاده الجزائر بخاصّة، والعالم الإسلامي بعامّة، وتنسجم مع شخصيّته المتّزنة القويّة الثّابتة الصّامدة، وتتلاءم مع نوع النّاس المخاطبين الموجِّه لهم ما يكتب، وتستجيب للإستراتيجيّة التي كان يرسمها لنشاطه وتحرّكه ودعوته، من دون أن تنال من شخصيّته ومبادئه وأهدافه …

من بين الأساليب التي ميّزت كتاباته أسلوبُ السّخرية، التي بها استطاع تبليغ رسالته الدّينيّة والاجتماعيّة والوطنيّة … فالسّخرية أسلوب حضاري ناجح في تأدية الواجب والرّسالة المنوطين بالأديب نحو مجتمعه.

ما حمل أبا اليقظان على انتهاج هذا الأسلوب " وهو غير ما عرف به من قصد في الكلام، وصرامة في المواقف، وجدّية في معالجة الأمور. ولكن قد يلجأ المرء أحيانًا لأن يعبّر عن إحساسه بأسلوب فيه غير قليل من السّخرية. وهو أسلوب

٧٩ / ٤٠٤