حياة العلم صفحات من قصص العلماء
الجزء ١ · صفحة ٧٥ارتياض العلم
ارتياض العلم
يُروى أن الإمام امحمد بن يوسف أطفيش قد تُوفي عنه والده، وهو دون سن الحلم، ومعه أخوان أكبر منه، وهما غير شقيقين له، وكان لهم من متروك أبيهم جَنَّة، ومن عادة الإخوة أن يذهبوا لهذه الجَنَّة من أجل العمل والزجر فيها، بينما كان أخوهم الصغير امحمد يذهب عن أخويه، فيختبئ فرارًا منهم لحفظ لوحته أو درس كراسته أو ينشغل بحفظ شيء من المتون في مكان لا يطلعون عليه، وطالما طلبوه مرارًا، فلم يقفوا له على أثر حتى يجن الليل، فيجيء إلى المنزل، وكثيرًا ما عاتبوه ولاموه على تهربه من العمل واختبائه. وكان إذا لم يجد سبيلا لحفظ لوحته أو دراسة درسه في بعض الأوقات هجمت عليه جيوش الحزن والتحسر والبكاء لضياع وقته.
يقول الشيخ أبو اليقظان واصفًا الإمام القطب: مرت على الإمام القطب في عنفوان شبابه سبع سنوات، لم يذق طعم النوم مع أهله كما يذوق الناس حلاوته، وإذا غلبه النعاس وضع على مصباحه كسكاسا أداة من أدوات الطهي - من الفخار ذا منافذ، فيتكئ عليه فإذا أحس