الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

109

الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي

من

مختلف بقاع العالم الإسلامي، وتعليمهم العقيدة الإباضية، ثم إعادتهم إلى بلادهم لنشر الإباضية هناك. وفي عام (177\ 793) بدأ الإباضيون بإنشاء دولتهم في عمان .. ولم يتم الشروع في تأسيس الدولة خلال مدة قصيرة من قبيل الصدفة تأسيس الدولة، بل يرجع إلى العلاقات القوية بين البصرة التي تعتبر مكان تشكل نواة الإباضية وعُمان التي تعود إلليه جذور قبيلة أزد التي تشكل معظم الإباضية التي هاجرت منها وسكنت البصرة وبسبب هذه العلاقة كانت جميع الأحداث التي تحدث في البصرة تعني العمانيين أيضاً.

وبعد تبني الإمامة العمانية، كان الهدف الأول تأسيس دولة حسب مفاهيم مذهبهم، وقد

(13)

491

وبعد

تولى الإمام الأول الجلندى بن مسعود سنة (133\ 751) الحكم عن طريق الانتخاب. وفاته إثر حادث (2) تم اختيار وارث بن كعب عام 801. بعد ذلك بدأ عهد التكافل والرفاه لمدة تتجاوز 300 سنة. وأصبحت مدينة صحار أكبر ميناء تجاري في العالم الإسلامي. وصل العمانيون إلى الصين واندونيسيا والفليبين للتجارة ونشر الإسلام كما هو الحال بالنسبة للدول العربية الأخرى التي كانت تتاجر عن طريق إفريقيا.، وهنا يجب أن لا ننسى أهمية البحار العماني أحمد بن ماجد. وقد نجح العمانيون من خلال الوصول إلى زنجبار في توجيه التجارة

في شرق أفريقيا.

((414)

من القرن السادس عشر رزحت عمان تحت نير الاستعمار البرتغالي، وقد حصل ذلك بسبب الأسطول البرتغالي الذي كان يقوده فاسكو دي جاما. وباحتلال البرتغاليين لمسقط، كسروا الاحتكار العربي في السيطرة على المحيط الهندي طوال 150 عاماً. ولم يستطع الغزاة الذين سيطروا على مسقط والمدن الساحلية القريبة منها التوغل إلى الداخل العماني. بقوا في عمان إلى أن تم دحرهم بقيادة سلطان بن سيف اليعربي. وتشير مرحلة حكم سلالة يعرب إلى حقبة طويلة أعقبت دحر المستعمرين البرتغاليين. وعمان لم تخضع سوى للسيطرة البرتغالية والسيطرة الجزئية الإيرانية، وبنيت بقيادة الأئمة اليعربيين الكثير من القلاع والجوامع والقصور الماثلة حتى يومنا هذا.

بعد وفاة السلطان بن سعيد الثاني عام 1718 نشبت حرب أهلية كبيرة في عمان. وسيطرت إيران إثرها على كل من مسقط ومطرح ولكن لم تستطع النزول إلى صحار، لأن أحمد بن سعيد في تلك السنوات دافع ببسالة عنها وحماها. وقد استطاع العمانيون بعد انتهاء الحرب الأهلية أن يخرجوا الإيرانيين من أراضيهم. وعمل الإمام أحمد بن سعيد الذي انتخب عام 1744 على لم شمل العائلات والعشائر