الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثاني: إباضية عمان الحاضر والماضي

وفي أحد الأيام سمع صوتاً من بطن ذلك الصنم يقول:

يا مازن اسمع تسر ظهر خير وبطن شر

بعث نبي من مض بدين الله الأكبر

4

وسمع

فدع نحيتا من حجر تسلم من حر سقر

مازن هذا الصوت مرَّات ومرات، فأخذ يفكر فيما سمعه ويحكم عقله فيه. وما أن سمع بقدوم رجل من أهل الحجاز إلى الأراضي العمانية حتى سارع للقياه ليسأله عما يحمل من أخبار. فأشار إليه بأنَّ نبياً مبعوثاً في الحجاز يدعو إلى عبادة الله. فقام مازن قائلاً: لا بد أنه الرسول الذي سمعت به.

وحطَّم الصنم الذي بشره بظهور الرسول الكريم له، وركب خيله متوجهاً إليه وشرح الرسول الله له الإسلام، فأسلم مازن إثر ذلك. . وإذا ما نظرنا إلى ما يقول السيابي، فلم يكن باستطاعة جابر أن يذهب إلى الحجاز قط لأنه كان زعيماً لقبيلة. ولكنه اعتنق الإسلام على يد صحابة لا تعرف أسماؤهم قدموا إلى عمان. (1)

عمل مازن على نشر الإسلام في سمائل وأكنافها. ولكن لم يصل خبر ذلك إلى ابن ملكي صحار عبد وجيفر ابني الجلندى وقبل ابنا الجلدى الدخول في الإسلام على يد رسول رسول الله عمرو بن العاص (664143). (2) وإذا ما دققنا في الروايتين معاً، سنرى أن الإسلام لم ينتشر في عمان بالسيف، بل انتشر تماماً بالسلم من خلال مخاطبة الألباب والقلوب والبصائر، فالهداية والحكمة هما من فتحتا عمان. (1)

وبعد أن دخل العمانيون في الإسلام أدوا وظائفهم ومسؤلياتهم في البر والبحر ولم يتركوا إخوانهم. فكلف أبو بكر رضي الله عنه عبد بن الجلندى بقتال آل جفنة على حدود الشام. وقد برع عبد في هذه الحرب التي شارك فيها حسان بن ثابت وبعد الحرب نقل حسان بن ثابت أخباراً رائعة عن أهل عمان للخليفة أبي بكر وعلى إثر ذلك أرسل الخليفة كتاب شكر وكثيراً من الهدايا إلى أهل عمان. وقدم العمانيون في فتح العراق وفارس خلال عهد عمر ابن الخطاب الكثير من التضحيات الكبيرة وكان حرقوص بن زهير قائداً في هذه الحروب. يرى الإباضيون أنه لا يمكن أن يكون حرقوص هو الشخص الذي هدده سيدنا عمر بالموت في

حديث المروق. (14)

•

(615)

وعند ظهور الإسلام في عمان كان بنو جلندى يحكمونها، وكانوا قد أصبحوا ملوكاً

115