الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٢٠الإباضية من معادد
كبير. ويعزو مهدي طالب سرعة تبني العمانيين لأفكار الإباضية التي كان جابر بن زيد ينظر لها، إلى ثلاثة أسباب:
أ.
مجيئ جابر بن زيد (93\ 712) إلى العمانيين بفكر معتدل.
ب رابط القبيلة بين جابر بن زيد والعمانيين، فالعمانيون معظمهم من قبيلة أزد، … وجابر بن زيد كان أزدياً. عن كذلك
ت. كان ابن زيد يسكن في حي من عمان قبل أن يأتي إلى البصرة، وكان يتردد على عمان قبل المنفى. أي أنه كان عالماً بعاداتهم وتقاليدهم، ويعرف جيداً معتقداتهم وتوجهاتهم.
039
ث. ومما أوردناه سابقا يمكن أن نستنتج العلاقة بين جابر بن زيد وأبي بلال في موضوع تأسيس فرقة الإباضية ليست معروفة بشكل كاف. رغم أن أبا بلال معروف بأفكاره المعتدلة داخل المحكمة وبصفاته الأخلاقية والدينية العالية. وقد أثر بهذا الجانب على من حوله من الناس بما فيهم جابر بن زيد. وقد يكون اعتدال الإباضية جزئياً إن لم يكن مختلفاً. كلياً نتيجة موقفه هذا. ولكن وضع جابر بن زيد يبدو
عبد
لقد كان جابر تلميذاً لرجال من أمثال الله بن عباس وابن عمر، وحاز على مدح العلماء الأجلاء في ذلك العصر من أمثال الحسن البصري. وبسبب كونه عالماً يقصده الناس
(4)
لطلب الفتوى بسبب وقد صنف الربيع بن حبيب صحيحه من الأحاديث التي رواها عنه. وبالتالي كان جابر بن زيد قد حظي بكل الصفات التي تؤهله لصياغة الوجه العقدي لفرقة ما.
مكانته المرموقة في الفقه) وكان عالماً ذا حظ وافر في علم الحديث.
وينطلق الإباضيون من هذه الحقائق، معتقدين بأنه مؤسّس الفرقة. نعم لقد كون أبو بلال بعد حرب النهروان نواة مجموعة مؤيدة. كما حال عبد الله بن إباض بعد موت بلال دون ميل هذه المجموعة إلى نافع بن الأزرق ولكن جابر بن زيد (توفي عام 93) كان يحظى بالخلفية التي تؤهله لصياغة الوجه العلمي والسياسي للفرقة. لذلك يمكن القول بأن الشخص الذي نقل الإباضية إلى عمان كفرقة، أي كفكر ديني وسياسي، وبشكلها قبل أن يتم تأسيسها، هو جابر بن زيد.
ذكر ما آنفا أن العلاقة بين جابر بن زيد وعمان سهلت تبني العمانيين للفكر الإباضي. وهناك سبب إضافي آخر وهو علاقة البصرة الوثيقة بعمان. فالعلاقات التجارية والسياسية التي بدأت قبل سنوات بين البلدين البصرة) وعمان عززت العلاقة بين الإباضية وعمان. سنفصل في الأمر من خلال العناصر الموالية:
120