الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٣

3.

مقدمة

رغم أن الإباضية من أوائل الفرق الإسلامية ظهوراً، إلا أنها اضطهدت من قبل السياسيين والحكام؛ لأنها طالبت بالعدالة السياسية. ولأنهم اتهموا بأنهم فرقة خارجية، لم يحظ الإباضيون بالاهتمام الذي يستحقونه؛ فالمصادر غير الإباضية مليئة بالادعاءات غير المقبولة من قبل الإباضيين، والأخيرون لم يكونوا يوماً ما في تاريخهم مع الخوارج، ولم يقبلوا أبداً الاتهام بأنهم خوارج. وكما لم يعترف المستشرقون بحق المسلمين في تعريف أنفسهم بأنفسهم، فإنَّ المسلمين من غير الإباضيين للأسف الشديد لم يعترفوا بحق الإباضيين في تعريف أنفسهم

بأنفسهم، تماماً مثل المستشرقين الذين ينتقدونهم.

وبعد معركة النهروان أنشأ المحكَمَةُ الذين استقروا في البصرة بقيادة أبي بلال مرداس مسجداً. واهتموا بتحصيل العلم. وإذا ما نظرنا إلى الإباضية التي اتهمت بالجهل وبالعلاقة مع الخوارج، سنجد أن أئمتها وقياداتها من أمثال جابر بن زيد أبي عبيدة، والربيع بن حبيب هم من كبار العلماء الذين ألفوا كتباً.

لقد كان أول مُصَنَّف في الحديث في تاريخ الفكر الإسلامي هو الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، أما جابر بن زيد المتوفى عام 93 للهجرة، فكان صاحب ديوان عظيم. بينما قضى أبو عبيدة خليفة ابن زيد نصف عمره في أخذ العلم، ونصفه الآخر في تعليمه. ولأبي عبيدة كتاب أسماه كتاب الزكاة ولم يستعمل الإباضيون العنف مطلقاً كوسيلة لنشر أفكارهم، ولذلك يسمون أنفسهم بأهل الدعوة. إنَّ الدراسات والأبحاث في تركيا حول الإباضية قليلة جداً لدرجة لا تكاد تذكر، بينما