الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٤لا
الإباضية من مصادرها
تستقي الأبحاث الموجودة للأسف الشديد من المصادر الإباضية. وبتقييمنا للدراسات التي اعتمدت على المصادر السنية، نرى أن المعلومات الصحيحة عن الإباضية قليلة جداً، فمثلا رغم أن الإباضية لم تقبل أبداً أن تنسب للخوارج، فإننا نرى إصراراً على اتهامها بذلك. ورغم أن هناك اتفاقاً على أن مؤسس الفرقة هو جابر بن زيد، فإن عبد الله بن إباض يُقَدَّمُ على أنه قائدها. ورغم أنهم منعوا استعمال السيف كما فعل الحسن البصري، إلا أنهم يوصفون بأنهم "أعطوا الحكم للسيف". لقد حاولنا أن نتم هذا البحث من مصادر الإباضية نفسها قدر الإمكان، لأنَّ أفضل الوسائل للتعريف بأي فرقة هو مراجعة مصادرها وكتبها هي. فإذا ما حاولنا التعرف على فرقة معينة من مصادر أعدائها أو خصومها، فسيكون هذا خيانة للحقيقة. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا البحث وسيلة لإضاءة مصابيح الحقيقة في النفوس.
يتكون هذا البحث من مقدمة وثلاثة فصول. ناقشنا في الفصل الأول نشأة فرقة الإباضية ومشكلة التسمية. وحاولنا إيضاح نشأة هذه الفرقة، والدور الذي لعبه جابر بن زيد في تكوينها من المصادر الإباضية وغير الإباضية على حد سواء، مع المقارنة بينها.
ثم تناولنا في الفصل الثاني إسهامات الإباضيين العمانيين في نشأة الإباضية وتطورها، كما حللنا الحياة الدينية للإباضيين العمانيين، وعلاقاتهم مع الفرق الأخرى.
بينما ركز الفصل الثالث على الآراء العقدية والسياسية للإباضية.
وعمدنا بين الحين والآخر إلى مقارنة أفكار الإباضية بأفكار الخوارج. وإحدى المسائل التي عارضها الإباضية دائماً اعتبارهم فرقة خارجية. ووضح الإباضيون خطأ هذه المقاربة عبر توضيح آرائهم العقدية والسياسية، وتأكيدهم أنَّها متعارضة مع أفكار الخوارج. وتناول هذا الفصل الأفكار الإباضية لمحاولة توضيح مدى قرب أو بعدها عنها هذه الفرقة عن الخوارج. وأقدم هنا الشكر الجزيل لأستاذي الأستاذ الدكتور سونماز كوتلو على كل ما قدمه لي من مساعدة وعون خلال إعدادي لرسالة الدكتوراه هذه. كما أتقدم بالشكر الوافر لوزير الأوقاف والشؤون الدينية العماني معالي الشيخ عبد الله بن محمد السالمي، ومفتي عمان سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، ومكتبة الضامري، والباحث الشاب مهنى الساعدي، والذين لم يبخلوا علي في تأمين مصادر الدراسة. كما أقدم وافر العرفان والتقدير لرجل الأعمال التركي علي حمزة أوغلو صاحب الكرم والأيادي البيضاء، على مساعداته التي وفرها لي في كل زيارة لي إلى عمان.
?
أورهان آتش
بورصا 2007
14