الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٦

الإباضية

من مصادرها

هذا لعدم تعاطف المسلمين الكافي معها. هذه المجموعة وأفكارها المتطرفة. التي تشرحها المصادر غير الإباضية باسم الخوارج، والمصادر الإباضية باسم الأزارقة، اندثرت وانتهت عبر الزمن. ولا توجد في عصرنا فرقة تمثل أفكار الخوارج أو الأزارقة السياسية والدينية، رغم التطور الحاصل في إطار الفكر الإسلامي. كما أن تناول الإباضية على أنها الفرقة الوحيدة المتبقية من الخوارج، ومحاولة ربط جذور الحركات الأصولية بالإباضية ليس منهجاً موضوعياً بالدرجة الكافية.

وقد اجتهدنا كثيرا من خلال هذه الدراسة في استنتاج كيفية فهم إباضيي عمان الحاليين للإباضية من خلال المراجع الخاصة بهم. وحاولنا قدر الإمكان أن نعتمد على المصادر الإباضية كأساس في دراستنا وأن نستشهد بالمراجع السنية في المواضع المناسبة، ثم نجري مقارنة بينهما. وقد عمدنا إلى زيارة عُمان التي يعيش فيها الإباضيون للاطلاع على حياة الإباضيين الاجتماعية.

وفي تاريخ الفكر الإسلامي يمكن تقييم نشأة المُحَكّمة والإباضية، التي تعتبر الذراع الوحيد المتبقي حتى يومنا هذا، والتي نشأت حسب وجهة نظر الإباضية لأسباب سياسية، على أنها لم تكن مرتبطة بأسباب دينية، بقدر ما كانت نتيجة لانتفاضة مجموعات مجردة من الامتيازات، وتعاني من المشاكل السياسية والاقتصادية، انتفاضة جذرية تدعو للمساواة في وجه البنية الطبقية المحافظة، والمبنية على أساس القبيلة. ويمكن توضيح رفضهم للبنية المحافظة

كما يلي:

عارض الأشخاص الموجودون داخل بنية المحكمة عند نشأتها وبدء نشاطها قرشية الخلافة، من خلال معارضة السلطات التي تمثل هذه الفكرة وتحميها وتتخذها كأساس لها. أما كونهم دعاة مساواة فقد ظهر جلياً في رأيهم في الخلافة، لأن الإباضية والمحكمة على حد سواء منذ البداية إعتبرنا فكرة أن الخلافة ليست محصورة في قريش، وهي وظيفة يحق لكل مسلم أن يتولاها بشرط أن يكون أهلاً لها.

وقد كان موقفهما واضحاً لا تنازل فيه، فيما يتعلق بجانب التنظير والتطبيق العملي لآرائهما السياسية والدينية. ولقد أدَّت جهودهم في موضوع امتيازات البنية الطبقية التي شكلتها قبائل قريش إلى انعطافات مهمة في التاريخ الإسلامي.

وهناك خلفيات تاريخية غذت الحركات المذهبية، ولا يمكن فهم أي فرقة بشكل سليم دون الوصول إلى هذه الخلفيات كما أن حصول الفرق على هوية تعبر عن أفكارها، والتحول

16