الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

الإباحية من حداد

الانقسام، ولا لشرح فاتق للذهن في موضوع التفرق والتشتت الأمر الذي يجب البحث عنه. هنا هو الكشف عن الفكرة المنطقية التي أدت إلى نقلهم لنقطة مختلفة عن الجمع. وهنا تحديداً نلاحظ أن مصادر الفرق التقليدية تتكهن إزاء الموضوع.

وعلى الرغم من أننا نعترف بأن واط بذل جهداً ذهنياً جيداً في سبيل فهم السبب المنطقي الذي دفع الخوارج باتجاه فكر مختلف، إلا أنه لا يغيب عنا المنحى المخالف للإباضية الذي اتبعه. . ففي مقابل المحكمة الأولى التي ترى المسألة مسألة حق وقانون، ولكن في المعنى السياسي وترى أنها حركة انفصالية أسسها الذين وقفوا بين سندان الأموية ومطرقة القرشية. يقول واط إنها حركة عصيان لأناس من البدو لم يندمجوا في الحياة الاجتماعية. كما نجد نتيجة مشابهة لذلك في كتب الفرق السنية. فبحسب رأيه أصبح التعريف جزءاً من كل فرقة بحيث نتج فرق واسع بين الفرقتين، فكلا الطرفين يتحدث عن الإباضية، ولكن جمعهما في نقطة مشتركة يكاد يكون مستحيلاً. وعليه تبقى نشأة الإباضية وتاريخها وأفكارها الدينية والسياسية وفرقها من الأمور الجدلية المتعلقة بالفرقة.

1. النكارية

(892)

نشأت الفرقة في ظل الدولة الرستمية الإباضية، وإمامها هو يزيد بن فندين (171\ 787). وسميت بهذا الاسم بسبب إنكارها لإمامة أبي الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم وتسمى النكارية أيضاً بالنكاثة والناكثة والنكاث وتسمى أيضاً بالملحدة، لأنها تبنت آراء مغايرة للفرقة الوهبية الأم (3) فيما يتعلق بنسبة أسماء الله تعالى. وقد كان أئمة الإباضية التي نشأت في إفريقيا من علماء البصرة. (4) وكانوا أتباع عبد الله بن يزيد الفزاري في الكلام وابن عبد العزيز وأبي المؤرخ في الفقه. (195) هذه الفرقة التي نشأت في البداية لأسباب سياسية، تبنت فيما بعد أفكاراً فقهية وعقدية

(896)

1594)

لتحصل على هوية فرقة متكاملة داخل الإباضية. وعلى الرغم من وجود آراء مختلفة حول نشأة النكارية إلا أنه يمكن جمعها تحت عنوانين: لقد ظهرت لأسباب سياسية تامة فبعد وفاة عبد الرحمن بن رستم، أحال عبد الرحمن موضوع الإمامة لشيوخ الإباضية. وكان في مجلس الشورى شكر بن صالح الكتامي، وأبو الموفق سعدوس بن عطية وعمران بن مروان الأندلسي، وأبو قدامة اليفرني، ويزيد بن فندين، ود الأندلسي، ومصعب بن سدمان، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن. فأحبّ قدامة أن يبايع عبد الرحمن، لأنَّ أم عبد الرحمن كانت من يفرين وأراد هو ومن وافقه على رأيه أن تنتقل