الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٦٣163
الفصل الثالث: الفكر العقدي الإباضي
أنيسة الذي انفصل عن الإباضية. ويذكر الشهرستاني أنَّ اليزيدية أسسها أتباع يزيد بن أنيسة الذي انفصل عن المحكمة الأولى قبل نشأة الأزارقة وانتقل إلى الإباضية. وبهذا تكون نشأة الفرقة حسب الشهرستاني قبل نشأة الأزارقة. ولكن هذا الأمر يتناقض مع الحقائق التاريخية.، لم يكن هناك فرقة تسمى بالإباضية قبل نشأة الأزارقة بالإضافة إلى أن الأبحاث الإباضية المعاصرة أظهرت أنه لا علاقة على الإطلاق لهذه الفرقة بالإباضية .. ويقول الأشعري مستدلاً بيمان بن رباب إنَّ أتباع يزيد بن أنيسة يقولون "بالتشريك".
لأنه
ويمكننا تلخيص أفكار اليزيدية التي تحتل موقعاً مهماً في مصادر تاريخ المذاهب التقليدية وتتلخص في أنَّ الله سيبعث رسولاً من العجم، وينزل عليه كتاباً من السماء يكتب في السماء وينزل عليه جملة واحدة فيترك شريعة محمد ويدين بشريعة غيرها. وفي حين يقول الشهرستاني إنَّ موقف يزيد من أهل الكتاب الذين يشهدون بنبوة الرسول، وإن لم يدينوا بدينه ويحكموا بشريعته هو الموالاة، فإنَّ الأشعري يشير إلى أن يزيدا يعتبرهم مؤمنين. وسواء كان الأمر متعلقاً بفرقته أم بفرقة أخرى فمرتكب الكبيرة مشرك.
ب الفرق الواردة في المصادر الإباضية
إذا نظرنا إلى كتب الفرق دون تمييز سنرى أنه لا يوجد أسلوب مشترك للتعريف بالفرق. أما الفرق غير التقليدية وأفكارها السياسية والدينية فهي كثيراً ما تذهب ضحية للعصبية المذهبية. وقد اتبع المؤلفون طريقتين في هذا الموضوع: 1. صنف المؤلفون الفرق الواقعة خارج انتماءاتهم على أنها "الفرق الأخرى". ويمكن إطلاق الاعتماد العقلي على ذلك. فالأمر هو عبارة عن تعريف الفرقة وفق خطاب غير تقليدي ثم العمل على استيعاب ذلك وقولبته. وفي هذا الإطار مع الفرقة أمراً يكاد مستحيلا وبالتالي تسود نظرة المحاكمة بدلاً من نظرة فهم الآخر. 2. أو تعريف الجبهة الفكرية لفرقة ما حسب الفرق التي تعتبرها فرقاً مخالفة. ويمكن أن نطلق على هذه الطريقة تعبير التعريف انطلاقاً من الخصم.
يصبح
التعاطف
التعميم
تكون إمكانية الفهم الصحيح لفرقة ما من خلال تناولها في إطار تقليدها الفرقي الخاص ومصادرها الخاصة. وإذا طبَّقنا ذلك على موضوع الإباضية، فإنَّ الجمع الممثل بسيدنا علي قد تشتت على يد المحكمة الأولى. وهذا الانقسام الذي حصل في صفين يلائم الذي مفاده أنه عند النظر إلى تاريخ الفكر، فإن الحقيقة الاجتماعية تقول بأن المفاهيم التي تجتمع في البداية تضطر فيما بعد إلى الانقسام فيما بينها". ولكن هذا لا يصلح في شرح سبب