الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٦٨الإباضية:
المهمة
الأعلى إماماً على ليبيا، وأدى وظيفة الإمامة أحسن أداء حتى توفاه الله، وعيّن أبوه السمح والياً على جبل نفوسة للإمام عبد الوهاب، فقام بأعباء الولاية أحسن قيام حتى توفاه الله، فبادر جماعة من الناس وأسندوا إليه أمر الولاية دون الرجوع إلى الإمام عبد الوهاب. فقبل خَلَفٌ وبدأ يتصرف كالولاة واستطاع بنجاحه الحصول على تقدير الناس في فترة وجيزة. ولما وصلت الأنباء للإمام رأى أن لا يقر هذه الخطوة فأمره باعتزال أمور الناس، وولى غيره على الجبل. ذاق خلف حلاوة الأمر والنهي وأبهة السلطة، فلما بلغه أمر الاعتزال رفض أن يستجيب له أو يعترف به، وأعلن أن الجبل حوزة مستقلة لها إمام مستقل وأنَّ تيهرت أيضاً حوزة مستقلة لها إمامها، وكان من الناحية العسكرية أقوى من الدولة في هذه الحوزة. ووقعت بينهما مناوشات لم تلبث أن تحولت إلى معارك ثم إلى حروب، طالت مدتها وكانت كفة خلف في البداية هي الأرجح ثم بدأ جانب الدولة يرجح حتى انتهت الحروب بقتله وقتل من معه جميعاً. " يقول علي يحيى معمر إنه لا يجد معنى لاعتبار المؤرخين لخلف وأتباعه كفرقة، وحسب رأيه فإنه لم يكن إماماً لفرقة، ولم يكن من أتباع فرقة دينية. ولو أن كل حاكم أصبح إماماً وصار أتباعه فرقة لأصبحت الكتب مليئة بأسماء الفرق حتى لا تتسع لشيء آخر. وفي الحقيقة كان خلف قائداً سياسياً طمع في الإدارة، ولا يمكن اعتباره زعيم فرقة من فرق الإباضية أو قائد من قادتها. (910)
5. الحسينية
(911)
(***))
هناك فرقة فرعية أخرى عدا الفرق الثلاث الرئيسة للإباضية. هذه الفرقة تسمى بالحسينية أو العميرية، وهي مكونة من أتباع أحمد بن الحسين الطرابلسي بن زياد. ورغم أن اطفيش (1386\ 1966) يذكر بأن مؤسس الفرقة ابن حسين من طرابلس الشام إلا أنه لا يوجد دليل يدعم طرحه والدلائل التي تشير إلى أنه من طرابلس الغرب أقوى. وكون أتباعه هناك من يجعل هذا الدليل أكثر قوة، كما أنه يمكن اعتبار عدم وجود الإباضية في بلاد الشام دليلاً على
أنه ليس من طرابلس الشام.
(912)
عاش الحسين في القرن الثالث الهجري في طرابلس الغرب، ورغم أنه ألف مجموعة من الكتب، إلا أنه لم يتسن للباحثين الاطلاع عليها كتبه. وتقول بعض كتب الفرق الإباضية إنه دمج فرقته بفرقة تسمى العمدية. ولكن المقالات اختلفت بخصوصهم فقالت بعضها إنها قريبة من الإباضية، وقالت أخرى إنها أقرب إلى المعتزلة. (1) أما بالنسبة لأفكارهم فقد نقل معمر عن
168