الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

الإباضية من مصاد.

خلال زيارتنا الشخصية إلى عُمان لبحث حالة النسيج الاجتماعي لعمان الإباضية المعاصرة، وجدنا أن العمانيين الإباضيين، بعكس الفكر الخارجي، بعيدون كثيراً عن أي فكر متطرف، حيث لا ينبذون الآخر بل يعيشون معه حياة منسجمة.

يرى الإباضيون العمل جزءاً من الإيمان، ويعتبرون تارك العمل فاسقاً كافراً بالنعمة. إلا أن ترك العمل لا يخرج الإنسان من ملة الإسلام. ومن اقترف جرماً كبيراً وتاب فإنه لا يخلد في النار. ورأي الإباضية هذا يوضح أنهم لم يكونوا تحت تأثير فكر المعتزلة كما يعتقد البعض، بل كان موقفهم معتدلاً منذ البداية.

طبقاً للإباضية فإنَّ صفات الله هي ذاته، فالله تعالى قديم بذاته، والاعتقاد بوجود الصفات إلى جانب ذات الله اعتقاد باطل، لأن ذلك الاعتقاد يسبب تكثير القدماء.

أن

تعتقد الإباضية استحالة رؤية الله، لا في الدنيا ولا في الآخرة، ويرفضون فكرة أنَّ الله يُعرف بالعلم، بل الله يُعرف بصفاته. فلكي يعرف أي شي ينبغي أن يتصور في الذهن، غير حقيقة الله لا يمكن تصورها في الأذهان.

وبحسب الإباضية فإن القرآن الكريم مخلوق حيث إنَّ الصفات التي تنسب للقرآن تثبت وتدل على أنه محدث. وقبول القرآن على أنه قديم، يعني أن الله تعالى ليس الوحيد الذي لديه

صفة القدم.

وفي القضايا السياسية، طورت الإباضية الأفكار التي طرحتها المحكمة. فرأي المحكمة أنه يمكن الاستغناء عن الإمامة واعتبارها ضرورة إجتماعية فقط، يعارضه رأي الإباضية التي أنه أحد مبادئها الرئيسة. وفيما يتعلق برئاسة الدولة فهم يرون كل المسلمين سواسية، بشرط الكفاءة، حتى انهم ألغوا شرط أن يكون إباضياً.

تري

لقد نجح الإباضيون في مشاركة الأديان والمذاهب الأخرى حياتهم الاجتماعية بانسجام كبير. واشتغالهم بالتجارة منذ سنوات طويلة، ساعدهم في أن يكونوا متسامحين مع الآخر وفق ما تمليه العلاقات التجارية. وعلى الرغم من أن الإباضية هي المذهب الرسمي في عمان، إلا أنَّ تأثير أي فرقة على تشكيل الحياة الإجتماعية يكاد يكون معدوماً. فتستخدم المساجد مشتركة من قبل الإباضيين والشيعة والشافعية سويا، جنبا إلى جنب، في تسامح وانسجاب بديع.

174