الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ١٧٣173
الخلاصة
وحسب الإباضية، فإن الحكم في المسائل الدينية ليس للأشخاص بل للأدلة الدينية القوية. وهكذا وبدون إنكار دور وأهمية عبد الله بن إباض، فهم يرون أن مؤسس الفرقة في المقام الأول هو جابر بن زيد، وهو، طبقاً لهم باني الفرقة ومنظمها. ولأن عبد الله بن إباض ليس له أي فتوى فهم يرون أن دوره كان هامشياً.
ولا يقبل الإباضيون أي فرقة من الفرق الفرعية التي تنسب إليهم بحسب المصادر السنية. والحقيقة أنه لا يوجد في المراجع الإباضية، لا القديمة ولا الحديثة، أي ذكر لهذه الفرق أو لقادتها. بل يقول الإباضيون إنّ هذه الفرق وقادتها وما ينسب إليها من أفكاره لا أصل لها في مما كتبه بعض كتاب المقالات والمؤرخين بضغط من السياسيين ذوي النوايا
الحقيقة، وإنما هي السيئة، ليسيؤوا إلى الإباضية.
إن تصنيف الإباضية على أنها من عموم الخوارج، وجعلها من نتاج العرب البدو الذين لم يحظوا بنشأة إجتماعية كافية، إنما هو نهج الباحثين الغربيين خصوصاً، وأصبحت هذا النظرة هي الرأي السائد. وبالنظر إلى المراجع اللإباضية والمجتمع الإباضي العماني المعاصر، نجد أن الاستمرار في نفس الطرح عن الإباضية لا يعبر عن نية حسنة. فالإباضية المعاصرة في عمان مثلا ومنذ ظهورهم حتى يومنا هذا قد أولوا اهتماماً للحياة الاجتماعية المنظمة. ففي مفاهيم الإمامة والوطن ودار الإسلام لم يعملوا على تعريض سلامة المجتمع إلى أي أزمة، بل صلوا خلف الأئمة الآثمين بغية ألا يفسدوا استقرار المجتمع وأمنه وسلامته. ولم يشترك الإباضيون مثلاً مع الفرق التي انتهجت العنف من الفرق الفرعية الناتجة عن المحكمة وعلى رأسها الأزارقة، بل عارضوها فعلياً.
وفي كثير من أفكارهم تبنى الإباضيون أفكار مدرسة العقل من المذاهب الإسلامية المتمثلة بالمعتزلة. وهذا يوضح مدى اهتمامهم بالعقل، مما يشكل تضارباً مع الطرح الذي يصف الفهم الإباضي بأنه مبني على أفكار بدوية وغير عقلية.
في عُمان، تُمنع الإساءة إلى المذاهب الأخرى، ويستطيع العمانيون العيش بانسجام كبير مع أتباع الأديان والمذاهب الأخرى. وتعد إضافتهم للديمقراطية كوسيلة لحكم البلاد بجانب القوانين الإسلامية والعادات والتقاليد العمانية دليلاً واضحاً على تقبلهم وانفتاحهم على الأفكار الجديدة. كما يجب أن تثمن العلاقات السياسية والدينية والإقتصادية التي أقامتها عمان مع الدول الأخرى، وعضويتها في كثير من المنظمات الدولية، وعملها المشترك معها. ومن