الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٧تقديم
إلى بعضها، ويجمع بين الإخوة الأحبة من المسلمين على صعيد واحد تحت مظلة "الإسلام" شعاره السمح في ذلك: "إنما المؤمنون إخوة"، "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". البحث: "الإباضية من مصادرها
أما البحث الذي بين أيدينا، والذي نتشرف بنشره، وكلنا رجاء أن يكون لبنة في البناء الفكري للأمة، فهو في أصله أطروحة دكتوراه بعنوان "الإباضية في عمان، الماضي والحاضر"؛ وقد ترجم من اللغة التركية إلى اللغة العربية ترجمة موفقة من قبل الأستاذ "سعيد الحاج"، ثم ألح عليَّ الأستاذ أورهان أن أراجعه، وأدققه لغة وأسلوبا، ثم أنظر في المعلومات الواردة فيه. ولما ولجت بابه وجدته بحرا موارا، ومحيطا غائر القاع، يمتاز بالكثير من الخصائص التي ترشحه ليكون من أحسن ما صدر من البحوث في تاريخ الفرق والمذاهب وعن بالإباضية بالخصوص. وأبزر خصائص هذا العمل الفكري تتمثل في الآتي: الجهد العلمي الذي بذله صاحبه، حتى ليُخيَّل إليك أنَّ مؤلّفه عايش التراث الإباضي عشرات السنين؛ فقد اعتمد من المصادر الكثير، وسافر إلى عُمان، فمكث فيها للبحث في مكتباتها، وللتحاور مع علمائها، ولمعاينة حقيقة من الإباضة في الحاضر ومصادرها ومواردها، فوجد من أمده باليد البيضاء كرما، وتناغم مع هذا البلد الكريم أيما تناغم،
1
شعاره في ذلك قوله الرسول الكريم الله عن خيرة المسلمين: "يألفون ويؤلفون". .2 ثم إنَّ البحث نافذة تفتح مِن السّياق المعرفي التركي لغةً وثقافة وفكرا؛ فهو من أوائل البحوث التي كتبت عن الإباضية في الجامعات التركية، وقد كسب السبق كونه أول بحث يترجم إلى اللغة العربية، وينشر في السياق العربي، وهذه خطوة أخرى لإعادة اللحمة بين أخوين حضارتين لطالما عملت الاستراتيجيات العالمية على الإيقاع بينهما. 3. المنهج التحليلي الذي سلكه الباحث مكنه من استنتاج الكثير من الأحكام التي لم يُسبق إليها، فنسج بذلك بناء معرفيا متكاملا أحسب أنه أبدع فيه، فكان الواضع للحجر الأساس فيه، وهو منهج قراءة الفرق من مصادرها، بحق لا ادعاء من قبل باحث مسلم من مذهب مخالف، ومن وعاء حضاري مختلف، وليس من قبل أحد المستشرقين؛ وهذا نادر اليوم في الجامعات الإسلامية، للأسف.
7