الإباضية من مصادرها
الجزء ١ · صفحة ٨الإباضية: مد حصادرضا
وقد امتاز البحث بالتصنيف الدقيق والتفريع المؤيّد للفهم مما يساعد في الحكم على الحادثة أو الفكرة أو الحركة؛ ومثال ذلك تصنيفه لأنواع التعاريف التي عُرف بها مصطلح "الخوارج المحوري في هذا البحث، وقد قسمها إلى أربعة: "تعريف سياسي، تعريف مؤيد للحاكم، تعريف مغرق في التعميم، تعريف ليس له استخدام عمليّ". ومثل لكل نوع من المصادر والمراجع تمثيلا ممتعا. 5. لم يكلف الباحث نفسه عناء تبني الأحكام المطلقة أو التصنيفات الإقصائية المألوفة، ولكنه أبدًا كان يعتمد الأسلوب العلمي المفتوح؛ وأحسب أنه كان واضحا في اعتبار "التحيز" ضرورة في البحث العلمي، وبخاصة في العلوم الإنسانية. ولقد قرر في خاتمة بحثه هذه الحقيقة المنهجية حين قال: "وهكذا فالفهم نوعاً ما مرتبط بالتعاطف. لأننا لا نستطيع فهم الأشياء التي لا نتعاطف معها". وهذا هو مدلول التحيز كما نظر له عبد الوهاب المسيري
الله رحمه في بحوثه، وهو جهد منهجي تطبيقي للخروج من الدائرة المغلقة للموضوعية والذاتية، التي تسم الفكر الغربي والفكر العربي المتأثر بالفلسفة الغربية بالتبع.). كثيرا ما يصوغ الباحث قاعدة كلية اجتماعية أو فلسفية، أو من سنن الحضارة والتاريخ، ثم يعمد إلى معالجة الأحداث بناءً عليها؛ وبهذا تكون القاعدة عنده هي المعيار لا الرأي أو الحكم النمطي؛ مما حرَّرَهُ من التقليد في كثير من أحكامه، وقرَّبَهُ إلى عين الصواب بفعالية ومسؤولية تُحسب له، وتعد من بين أبرز إيجابيته؛ ومن ذلك قوله: "أحياناً وجه الفكرُ الأحداث، وفي أحيان أخرى غذت الأحداث الأفكار هذه القاعدة، والتطبيق نقرأه في قوله: "فمثلاً، رغم اتباع إباضي البصرة منهجاً معتدلاً، إلا أنَّ سياسة القمع التي كان ولاة العراق يتبعونها أدت إلى جعلهم يلجؤون إلى اتخاذ مواقف متشددة في بعض الأحيان. ومن هنا يمكن القول بأن الأفكار والأحداث كانت تتفاعل فيما بينها". ويمكننا أن نورد عددا غير يسير من هذه القواعد الكلية، غير أننا نمثل لها بثلاث هي:
أ. "الأفكار السياسية والدينية المنزوعة عن روابطها الاجتماعية قابلة دائماً للفرضيات". ب. للظروف الاجتماعية تأثير في نشأة الفرق بقدر ما للأسباب الدينية من تأثير".
ت. وبالتالي تسود نظرة المحاكمة بدلاً من نظرة فهم الآخر".
7. التحرر من الأحكام الموروثة عبر التاريخ بخاصة مما جاء في كتب الملل والنحل،
C