الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الإباضية مد مصادرهما

أنه كان داخل

الثالثة لأبي عبيدة مسلم بن كريمة، وهذا ملائم لهدف معمر الذي يدافع بكل قوته في كتاباته عن عدم انتساب الإباضية إلى الخوارج، ويبذل كل جهده لإبعاد الإباضية عنهم وتقريبهم إلى أهل السنة ما أمكن ذلك. أما إعطاؤه الدور الأول لعبد الله بن عباس فلا يعني بنية الإباضية كغيره من أئمة الإباضية. ذلك أن لعبد الله بن عباس مكانة هامة في الحياة العلمية لجابر بن زيد بالإضافة إلى عدد من الصحابة والتابعين.

سيكون من الصواب فهم رأي السيابي بالاستعانة ببعض الكتاب؛ فمن المعروف أن القلهاتي يذكر أن جابرا بن زيد (711/ 93 - 712) هو مؤسس الجبهة الفكرية للفرقة. ولأن جابر هو تلميذ عبد الله بن عباس، فقد تشكلت البنية الفكرية له على يدي أستاذه، وبالتالي نقلت أفكار هذا

معتدلاً،

يبد

هذا

الأخير إلى الفرقة عن طريق جابر بن زيد. وإلى جانب أن هذا تأويل متعسف، فإنه وحسب الرأي لا تحظى كل فرق المحكمة بالقرب من أهل السنة، بل كان ذلك خاصاً بالفرقة التي كان فيها جابر، وهذا بفضل تأثير عبد الله بن عباس على الفرقة بشكل غير مباشر عبر جابر بن زيد. أنه يجب أن لا نغفل بعض العوامل الأخرى التي أدت إلى سلوك الفرقة مساراً فبالإضافة إلى السياسات القمعية المتبعة في تلك المرحلة نجد مقاربات الراسبي (658/ 38) وأبي بلال المعتدلة، وكذلك الأحنف بن قيس السعدي (687/ 87) الذي كان في موقع القيادة في البصرة. أما الباحث المعاصر رجب عبد الحليم فيقدّم صياغة مغايرة لتسلسل القيادة؛ فيبدأ بالقادة، ويحاول توضيح تاريخ نشأة الفرقة التي يرى أنها نشأت بعد حرب النهروان، أي ما بعد المحكمة الأولى. أما التسلسل الذي قدمه فهو كما يأتي: الراسبي، أبو بلال، عبد الله ابن إباض، جابر بن زيد، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. (412)

ويعود القلهاتي بتاريخ نشأة الفرقة إلى الوراء كثيراً أي حتى موقعة صفين؛ فالفرقة حسبه تعود إلى عبد الله بن وهب الراسبي الذي رفض التحكيم في صفين، فمنح الخوارج مقام الإمامة للراسبي (658/ 38) بعد علي بن أبي طالب أم القَعَدَة التي تشكلت في البصرة أي الإباضية هي استمرار للوهبية التي تجمعت حول الراسبي. وحسب هذا الرأي فإنَّ تسلسل الإمامة سيكون كالتالي: الراسبي، بعده جابر، يتلوه أبو بلال، ثم عبد الله بن إباض، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

أبو الشعثاء جابر بن زيد

ولد جابر بن زيد الملقب بأبي الشعثاء، والذي يعتبره الإباضيون الإمام المؤسس