الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الفصل الأول: نشأة الإباضية

•

كما لا يقبل من خليفات قوله الذي يعتمد فيه على كلام المراكشي وجاء فيه: "لم يكن أبو بلال وغيره من أئمة القعدة يخرجون دون استشارة إمامهم في الدين جابر" .. لأن المراكشي من كتاب القرن الرابع عشر فهو بذلك من المتأخرين، أضف إلى ذلك أنَّ المراكشي لم يوثق هذه المعلومة ببيان مصدرها بل يكتفي بقوله "بلغنا". كما يعتمد عوض خليفات على هذا المصدر في قوله إنَّ القعدة قبلت بجابر إماماً عليها. .

(405)

44،

لا نرى جابراً بين شيوخ المحكمة الذين ذهبوا إلى الكعبة لنصرة عبد الله بن الزبير في مواجهة بني أمية سنة (694/ 63). فقد ذكر منهم نافع بن الأزرق وعبد الله بن إباض ونجدة بن عامر ولكن جابراً لم يذكر (2) رغم ولعه بالحج والعمرة، إلا أنه لا يمكن اعتبار عدم اشتراك جابر في الدفاع عن الحجاز دليلاً على عدم إمامته، لأنه كان يخفيها بسبب الضغوطات التي مارسها بنو أمية. وأما القول بأن مجادلة عبد أمية. وأما القول بأن مجادلة عبد الملك بن مروان كانت وظيفة عبد الله بن إباض الذي تحميه قبيلته فليس صحيحاً، لأن قبيلة جابر أي أزد، في البصرة كانت أشد قوة من تميم قبيلة ابن إباض. إنَّ اتباع أبي بلال لسياسة معتدلة في المحكمة لم يحل دون مواجهة هذه الفرقة للدولة، لأنَّ الحياة في البصرة كانت عبارة عن فوضى بكل ما للكلمة من معنى. فلم يكن ولاة الدولة ولا المحكمة قادرين على ضبط الوضع هناك، إضافة إلى أن المحكمة لم تستطع أن تمحو بالكامل اللبس المتعلق بطرق الكفاح. وحين كان أبوبلال يرفض الاستعراض وعراك النساء. كان البعض يُظهِر غضبه في بعض المواضع المناسبة لعدم إشباع مشاعر الانتقام لديه. فمثلا قرأ عروة بن أدية شقيق أبي بلال أثناء مشادة كلامية مع عبيد الله الآيات (128 – 130)، من سورة الشعراء: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعِ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ. وفهم عبيد الله أن ما قاله عروة، مؤشرا لثورة، فهم بقتله، وأرسل من يأتي به إلى البصرة بعد أن هرب إلى الكوفة مع أخته وأمر بإعدامه وكانت كلمات عروة الأخيرة لهم "لقد أفسدتم علي دنياي وأفسدت عليكم آخرتكم، وأما كلام عروة الذي بدأه بقول الله تعالى: أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعِ آيَةٌ تَعْبَثُونَ .... فهي محط نقاش، فربما كانت نتيجة لمفهوم التقوى الذي تراه الإباضية، وربما هي ردة فعل داخل جماعة القَعَدَة إنعدام العدالة الاجتماعية.

(409،11

ويقدم السيابي، أحد كتاب الإباضية، تصنيفاً ثلاثياً مكوناً من عبد الله بن عباس، وجابر بن زيد، وأبو عبيده مسلم بن أبي كريمة (41) ويريد السيابي أن يصل في تحليله الأخير إلى أن تأسيس الإباضية يعود بالدرجة الأولى لعبد الله بن عباس، وفي الدرجة الثانية لجابر بن زيد، وفي

73