الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٩٣

93

الفصل الأول: نشأة الإباضية

بن

عطاء ليقول إنَّ مرتكب الكبيرة ليس كافراً وليس مؤمناً بل هو بينهما، أي هو في درجة الفسق. ولكنَّ الحسن البصري كان على قناعة بأن مرتكب الكبيرة يعتبر منافقاً. وبعد هذه الحادثة فارق واصل بن عطاء مجلس أبي الحسن البصري وفي رواية طرده الحسن البصري من مجلسه) إنزوى مع صاحبه عمرو بن عبيد إلى زاوية في المسجد، وكوّن لنفسه مجلس علم بدأ فيه بشرح

سير

50

أفكاره. وعليه قال الحسن البصري قد اعتزلنا واصل، ومن هنا يطلق عليهم اسم المعتزلة. وإذا دققنا في المحادثات نرى أن موضوع ارتكاب الكبيرة مسألة جديدة بالنسبة للمجتمع، وأنَّ القناعات العامة المتعلقة بالنتائج العقدية والفقهية لها لم تكن واضحة، كما أن المسألة لم تكن منتشرة للحد الذي يجعل الناس على دراية برأي كبار علماء الأمة فيها مثل واصل ابن عطاء وأبي الحسن البصري. لأنَّ الحسن البصري باعتباره أستاذا ثمينا وواصل بن عطاء كتلميذ كانا من كبار علماء الأمة. وليس من الوارد أن يكونا على جهل بآراء بعضهما البعض. وعلى الرغم من أن مسألة مرتكب الكبيرة ظهرت بعد موقعتي الجمل (36\ 656) وصفين (65637 - 657)، إلا أن البعد السياسي للأحداث جعل البعد العقدي في المؤخرة. أي أن المحكمة لم تجعل مسألة مرتكب الكبيرة مركزية في إدارتها للصراع. وبالتالي فالقول بأن مسألة مرتكب الكبيرة أدت إلى فرق وشيع بعيد جداً.

ومن هنا فليس ممكناً القول بأنَّ النظرية الإيمانية الخارجية كان لها أثر في تمييز الصفوف بعد معركة صفين. ولئن حللنا الحادثة التي وقعت بين الحسن البصري وواصل بن عطاء والتي أدت إلى نشأة المعتزلة، فإننا سنفهم من سياق الحديث أن مسألة علاقة الإيمان بالعمل لم تكن بذلك العمق الزمني الذي يظنه الكثيرون، وتحوُّل فكرة إلى فكر بالنسبة لجماعة ما يحتاج إلى فترة انتقالية.

وإذا اعتبرنا واقعة التحكيم بداية هذه المرحلة، فنجد أنَّ المدة بين التحكيم والحادثة السابقة حوالي ثلاثين سنة. وبالتالي فإنَّ التفكير بأنَّ الحسن البصري كتم معتقداته في موضوع علاقة العمل بالإيمان طيلة هذه المدة أو عدم معرفة طالب ذكي مثل واصل بن عطاء بأفكار

أستاذه أمر غير وارد. وإذا

أخذنا الاعتبار وفاة الأشخاص الذين لهم علاقة بالحادثة (عمرو بن عبيد، الحسن البصري وواصل بن عطاء سنجد أنَّ هذا الموضوع نوقش بعد المعارك المعروفة بكثير، وبعد ذلك تحول من فكرة إلى فكر. فإذا حدّدنا الميلاد التقريبي للحسن البصري حسب المصادر (22\ 643 - 642). فسنجد أنه كان أيام معركتي صفين (37\ 656 - 657) والجمل (36\ 656) طفلاً