الإباضية من مصادرها: بحث في النشأة والمفاهيم والعلاقات والواقع اليوم أورهان آتش Orhan Ates [دارس عن الإباضية]

الإباضية من مصادرها

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الإباضية من مصادرها

صغيراً عمره من خمس إلى عشر سنوات. وحتى نصل إلى التاريخ الذي وصل فيه إلى الدرجة العلمية المعروفة عنه علينا أن نضيف من ثلاثين إلى أربعين سنة على تاريخ ميلاده (22 هـ). وهذا التاريخ يقابل الأعوام بين (2 - 62\ 672 - 681). والنتيجة التي نتوصل إليها هي: مسألة مرتكب الكبيرة أصبحت مشكلة عقدية تشغل المجتمع بعد (679160 - 680). وهذا التاريخ يوافق الانقسام الأول للمحكمة ونشأة الأزارقة.

وقد حاقت بالأزارقة كراهية الأمة بسبب مفهومهم الإيماني وموقفهم من مسألة مرتكب الكبيرة. وإذا كان الأمر يتطلب نقد من يرى أن مرتكب الكبيرة كافر، فإنه من الواجب عدم تعميم ذلك على الخوارج بشكل يشمل الإباضية أيضاً، بل بذكر الفرق التي ترى هذه الرؤية بالاسم مباشرة أي الأزارقة والنجدات والصفرية والبيهسية وما شابهها.

وثمة أمر أخر، وهو أنَّ جميع المصادر بشكل عام تجمع على أنَّ نافع بن الأزرق هو أول من أشعل الخلاف في الخوارج. ومن المعروف أنَّ نافع بن الأزرق اعتبر مخالفيه في الرأي كفارا وانسحب إلى ناحية الأهواز. وبسبب الموقف الحازم والشديد لنافع تجاه الوضع الإيماني لمخالفيه انقسمت المحكمة. ولو كانت هذه الأخيرة تتبنى الرأي الذي يعتبر المخالفين في الرأي كفارا، لجعلت هذه الرؤية جزءاً من فكرها خلال السنوات الثمانية والعشرين التي امتدت بين موقعة التحكيم (65765636) إلى خروج نافع (64\ 683 - 684)، وبالتالي لما انقسمت المحكمة. فعدم تجذر مثل هذه الفكرة في المحكمة أدى إلى انفعال قادتها وخاصة المسمون بالقعدة أمام أفكار نافع، فانقسموا عنه.

وإذا انطلقنا من المعلومات التي قدمها كوتلو عن نشأة المرجئة: "ولكن الذين كانوا

بسبب

يتبنون هذا الفكر تجاه أشخاص وأحداث معروفة لم يطلق عليهم اسم المرجئة الأفكار حتى سنة (60\ 679 - 680) "، (511) سنستنتج أن الحادثة التاريخية التي جعلت من

المرجئة ضرورة هي الأزارقة، وليس المحكمة التي ظهرت مع التحكيم.

هذه

نشأة

ويبين سيدنا علي في إحدى خطبه سبب انفصال المحكمة ويرجعه إلى الاختلاف في الآراء بينهما أن المحكمة ضلت الطريق وهي تبحث عن الحق. نلاحظ أنه لم يضف معنى

المروق إلى سبب انفصالها. (512)

وحين أرسل معاوية خبراً إلى سيدنا الحسن بن علي يطلب منه أن يجمع من معه من

الرجال ويأتي لقتال المحكمة. ولكن سيدنا الحسن رد عليه بمكتوب يقول فيه: