فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٠٧المبحث الثاني: مبدأ جباية الزكاة الشرعية وأهميته وفوائد تصريفها
» 107 «
2 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمانع الزكاة ـ قالها ثلاثا - والمتعدي فيها كمانعها» (1)، قال الإمام الربيع: المتعدّي فيها هو الذي يدفعها لغير أهلها.
يقول الإمام السالمي في شرح الجامع الصحيح»: « … أي من منع الزكاة لا يقبل الله له صلاة؛ لأنه غير متق، ولا يقبل الله العبادة إلا من المتقين: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) [المائدة: 27]، وأيضا فإن الزكاة ركن من أركان الإسلام كالصلاة، فإن الإسلام بُني على خمس منها الصلاة والزكاة، وإذا انهدم بعض أركان الإسلام انهدم جميعه، ولا ينتفع بالبعض دون البعض … ، وإنما كان هذا متعديًا؛ لأنه قد تجاوز ما حد له من أمر الزكاة، فلم يؤدها على وجهها، ومعنى التعدي مجاوزة الحد، وإنما كان المتعدي فيها كمانعها؛ لأن كل واحد منهما ظالم في حقها، فالمانع ظالم من حيث المنع، والمتعدي ظالم من حيث الأداء؛ لأن الأداء إذا كان على خلاف المطلوب شرعا فليس بأداء، ولا يقبل الله عبادة على خلاف ما شرع يوم القيامة، والله أعلم» (2).
(1) مسند الربيع بن حبيب باب الوعيد على منع الزكاة، رقم الحديث
(346)
(2) السالمي شرح الجامع الصحيح، ج 2 ص 96 - 97 (بتصرف)