فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

«وإذا تأملت آيات الكتاب العزيز وأحوال السنة النبوية ظهر لك من لحن الخطاب تحريم التواني في أدائها، وأن المتواني بعد الإمكان عاص، وليس هو بمنزلة من توانى في الأمر المطلق؛ لأن تأكيد الزكاة والتشديد فيها يؤكد الفورية فيها، وهذا الحال لم يوجد في الأمر المطلق، فنحن إنما نقول بوجوب التعجيل عند الإمكان بانضمام أحوال مع الأمر بالأداء، لا بنفس الأمر حتى يلزمنا القول بجعل الأمر للفور.

ثم إن تأملت ما يترتب على التأخير من المفاسد الدينية والدنيوية ظهر لك رجحان القول بوجوب التعجيل؛ لأن المرء لا يدري متى يموت، فإذا عاجله الموت قبل الأداء بقيت زكاته في عنقه، فإن أوصى بها انتقل حال السعة الذي كان للهالك إلى الوصي، فيسعه من التأخير ما وسع الأول حتى يحضر الموت، ثم يموت والوصية في عنقه. فإن أوصى بها أيضا سع الوصي الآخر ما وسع الوصي الأول، وهكذا فيفضي الحال إلى تعطيل الزكاة رأسا، وكفى بها مفسدة عظيمة، وهذا المعنى نبه عليه شيخنا الصالح - رحمة الله عليه ـ، فظهرت لنا

به أكبر المصالح»).

(1) السالمي، معارج الآمال، ج 7 ص 30 - 31.