فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
» 11 «-
بعد الارتفاع بمستوى معيشة الفقراء إلى مستوى مقبول فلا يكون البون هناك شاسعًا بينهم وبين الأغنياء، ولا يمكن القول بجواز ذلك مع وجود فقراء لا يجدون ما يسدون به حاجاتهم المعيشية الضرورية التي تقيم أود الحياة، ولكن إن حصل ذلك وارتفع الفقراء إلى حال يجدون معها حاجاتهم المعيشية الضرورية؛ فلا مانع من التفاضل والتمايز في المعاش؛ إن كان بالكسب الحلال والتجارة المباحة شرعًا، فالإسلام دين اعتدال، قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَسُطها كُلَّ الْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُومًا تَحْشُورًا} [الإسراء: 29].
يقول الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين»: « … فإن الله ل على عبده نعمةً في نفسه وفي ماله، فالعبادات البدنية شكر النعمة البدن، والمالية شكر لنعمة المال، وما أخس من ينظر إلى الفقير
وقد ضيّق عليه الرزق وأحوج إليه ثم لا تسمح نفسه بأن يؤدي
شكر الله تعالى على إغنائه عن السؤال وإحواج غيره إليه بربع العشر أو العشر من ماله» (1).
ويُعدُّ التضخم النقدي في المجتمع المسلم من الأمراض الاقتصادية التي تحدث آثارًا سيئة في الاقتصاد، وله أسباب
(1) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد (ت: 505 هـ)، إحياء علوم الدين، دار المعرفة بيروت - لبنان تاريخ الطبعة: 1402 هـ / 1982 م، ج 1 ص 214.