فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ١٠

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الإنسان وتحريره؛ لتتعانق في منهجه المعاني الروحية والمعاني الإنسانية؛ لتكونا منهجًا إسلامياً ربانياً غاية في العدالة والرحمة والمساواة بين أفراده.

فالإسلام لا يتصوّر الإنسان فردًا منقطعا يعيش في فلاة، أو منعزلا في صومعة أو في كهف أو دير، لا علاقة له بالمجتمع المحيط به ولا اتصال؛ بل الإسلام يتصوره دائما فردا في له وزنه وقيمته ومكانته يتأثر به ويؤثر فيه، ويعطيه مجتمع، ويأخذ منه، وإذا كانت عناية الإسلام بالإنسان في المجتمع بصفة عامة؛ فإنه قد اعتنى بالفئات الضعيفة فيه بصفة أخص، فقد جاءت تعاليمه بإيجاب الزكاة والحث على الإنفاق، وبذل الإحسان للفقراء واليتامى والمساكين وابن السبيل، وبذل المال لتحريرهم من ربقة العبودية بفك رقابهم منها، وذلك يدلُّ على أنه دين الرحمة والمساواة، فلا يحسن أن يكون فيه من يتقلب في نعماء العيش بطيئًا، ومَن لا يجد ما يسد رمقه، فهذا الفارق الفاحش بين الفئتين لا يجوز في دين العدل والمساواة الإسلام. ولا يعني ذلك أن يكون كلُّ أفراد المجتمع متساوين في المستوى المعيشي كلا؛ فلكل اجتهاده وثمرات أتعابه، والغنى أو كثرة المال غير محرَّم في الإسلام، وإنما المقصود أن هذا التفاضل في المستوى المعيشي بين الفقراء والأغنياء مسموح به