فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٣المقدمة
» 13
الاقتصاد والاجتماع إقامة توازن اقتصادي واجتماعي عادل، ومقتضى هذا أن يشترك الناس في الخيرات والمنافع التي أودعها الخالق في هذه الأرض، ولا يقتصر تداولها على فئة الأغنياء وحدهم، ويحرم الآخرون، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي
أن
الأرض جميعا) [البقرة: 29]، وكلمة جَمِيعًا) في الآية يصح تكون تأكيدا لما في الأرض، أو للناس المخاطبين، ولا مانع من إرادة المعنيين معا، فالمعنى على هذا: أن ما في الأرض جميع
مخلوق للناس جميعًا، لا لتستأثر به فئة دون أخرى» (1).
ولا شك أن تجميد الأموال وعدم السماح لها بالجريان في وسط المجتمع وبين أفراده واكتنازها إلى حد التضخم؛ آفة قاتلة، وداء عضال يصيب النفس فيفسدها، وينمي فيها حب الدنيا والحرص عليها، والإفراط في حبّ المال والأثرة به، فيثقل على الإنسان حينها التخلي عن شيء منه في سبيل الله تعالى، حتى يصل عفن هذا المرض إلى أن يطمس القلب عن أداء الفرض المالي وركن الإسلام الأساسي ألا وهو الزكاة، فتحل النهاية المأساوية على هذا الجاني بدايةً بالأمراض النفسية والعضوية، وانتهاء بموت القلب والضمير، ثم خروج الروح بمصرع السوء، نسأل الله العافية.
(1) القرضاوي دور الزكاة في علاج المشكلات الاقتصادية، ص 49.