فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٤14
فك الأزمة وإنقاذ الأمة
وفي
هذا المعنى يقول الأستاذ المفكر الكبير سيد قطب في
كتابه الرائد في ظلال القرآن»: «وما قيمة إيتاء المال ـ على حبه والاعتزاز به ـ لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب؟
-
إن قيمته هي الانعتاق من ربقة الحرص والشح والضعف والأثرة، انعتاق الروح من حب المال الذي يقبض الأيدي عن الإنفاق، ويقبض النفوس عن الأريحية، ويقبض الأرواح عن الانطلاق، فهي قيمة روحية يشير إليها ذلك النص على حبّ المال، وقيمة شعورية أن يبسط الإنسان يده وروحه فيما يحب من مال، لا في الرخيص منه ولا الخبيث؛ فيتحرر من عبودية المال؛ هذه العبودية التي تستذل النفوس وتنكس الرؤوس، ويتحرر من الحرص، والحرص يذلُّ أعناق الرجال، وهي قيمة إنسانية كبرى في حساب الإسلام الذي يحاول دائما تحرير الإنسان من وساوس نفسه وحرصها وضعفها قبل أن يحاول تحريره من الخارج في محيط الجماعة وارتباطاتها، يقينا منه بأن عبيد أنفسهم هم عبيد الناس؛ وأن أحرار النفوس من الشهوات هم أحرار الرؤوس في المجتمعات .. !
ثم إنها بعد ذلك كله قيمة إنسانية في محيط الجماعة … هذه الصلة لذوي القربى فيها تحقيق لمروءة النفس، وكرامة الأسرة،