فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٦16
فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الدولة، وتداول هذا المال بين قلة منه؛ إنما هو سبيل التخلف بما يسببه من تسلط فئة في الفئات الكثيرة، وانعزال هذه الفئات، وكلما زادت الفئة الغنية في غناها كلما ازدادت في قسوتها على باقي الفئات، ولذلك حرص الإسلام حرصا شديدًا على تفتيت الثروات الكبيرة، ومنع قيامها والحد من طغيانها، والعمل على توزيع الثروات توزيعا واسعا، فأمر الله الله رسوله الكريم أن يوزع ما يرزقه الله به توزيعا شاملًا على أهل الله وعلى دعوته، وللرسول ما يريد، وعلى ذي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل حتى لا تستأثر بالمال فئة فيظل المال بين الأغنياء فقط» (1).
وقد أخبرنا الله الالها بما ذكره لنا من صفات المنافقين، فكانت منها صفة قبض الأيدي عن الإنفاق، فقال الله: ﴿الْمُتَفِقُونَ والْمُنَفِقَتُ بَعْضُهُم مِّنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 67]، فهم يقبضون أيديهم عن الإنفاق شحا وبخلا، وعن مدها بالمعونة ومساعدة المحتاجين، وإنما خيرُ الناس من فك كَفَّه وكَفَّ فكّه، وشر الناس من فك فكه
وكَفَّ كفه.
(1) نوفل، فريضة الزكاة، ص 44.