فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ١٧17
«
المقدمة
وقد حذر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أمته من الأثرة؛ لأنها المفسدة للترابط الاجتماعي والتضامن التكافلي بين أبناء الأمة والمجتمع، فقال رسول الله: إنكم سترون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله على الحوض» قال أنس: فلم نصبر» (1). هذا؛ وقد رسخ الإسلام مبدأ التعاون والاشتراك بين أفراده في كثير من الأمور، حتى في الأمور التعبدية، فقد علمنا أن نقول في صلاتنا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصراط الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 5 - 6] فقولنا: (نعبد) و (نستعين) و (اهدنا) فيها من معاني الاشتراك في هذا الأمر ما لا يخفى، فالاشتراك بين أفراد الأمة في المستويات المعيشية جانب من الجوانب التي جاء الإسلام لإذكائها ونشرها.
ونحن لو أتينا إلى كلمة (زكاة) لوجدناها وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، وفي معظمها وردت مسبوقة بفعل الأمر بصيغة الجمع (وآتوا) لتدل على روح التضامن والتكافل الاجتماعي بين أبناء المجتمع المسلم فهي تدل على الشراكة الأغنياء والفقراء في تحقيق هذه العبادة، فلا بد من وجود
بين
(1) صحيح البخاري باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، رقم الحديث: (3147) / صحيح مسلم، باب: إعطاء المؤلفة
قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه، رقم الحديث: (1059).