فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٢١المقدمة
» 21 «
من بعد هذا السقوط، وانتشال نفسها من بوتقة هذه المحنة الاقتصادية المزرية، وذلك كله بالرجوع إلى القرآن الكريم، الدستور الإلهي الذي فيه تنظيم حياة هذه البشرية جمعاء، فما على الأمة الإسلامية إلا الرجوع إلى كتاب ربها ودستوره العادل لتنقذ نفسها، وتنظر في الحلول المتاحة فيه لحل هذه الأزمة وإنقاذ الأمة منها.
يقول سماحة الشيخ الخليلي في كتابه «البعد السيا لأسباب الفقر»: « … إن الإسلام الحنيف لم ينحصر علاجه لمشكلة الفقر في محاربته وحده بل أتى على مشكلات الحياة مشكلة مشكلة فحل عقدها، وقضى على أسبابها، وتتبع جذورها فشملها استئصالا وإبادة، وجاء البشر بنظام رتيب ينظم الحياة بأسرها، وينسق بين جميع جوانبها، ويقضي على كل نشاز واضطراب فيها، وقبل أن يعنى بهذه الجوانب المترامية الأنحاء بدأ بالنفس البشرية التي هي محور هذا الأمر، فأصلح فسادها، وقوم اعوجاجها بما دعا إليه من تزيكتها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَنهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَنهَا﴾ [الشمس: 9، 10]، وكانت نقطة انطلاقه في هذا المجال الرحب هي وضل هذا المخلوق بخالقه؛ حتى تكون نزعته في الحياة نزعة ربانية لا يرد ولا يصدر في أي شيء كان إلا حسب ما يكون مرضيا الله