فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٣٣المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
وفي
السنة عن الرسول أنه قال: «ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره، طاو»، فهذا يدلُّ على أن المسلمين لا يتركون الفقراء بسوء الحال وهم يقدرون على تغيير حالهم من غير المفروض؛ لأن الفرض له وقت يعرف وسوء حال الفقراء أوقاته مختلفة لا تعرف
يقول الإمام الفخر الرازي في تفسيره: «مفاتيح الغيب» في الآية السابقة: « … اختلفوا في المراد من هذا الإيتاء؛ فقال قوم: إنها الزكاة، وهذا ضعيف؛ وذلك لأنه تعالى عطف الزكاة عليه بقوله: {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ، ومن حق المعطوف والمعطوف عليه أن يتغايرا، فثبت أن المراد به غير الزكاة، ثم إنه لا يخلو إما أن يكون من التطوعات أو من الواجبات، لا جائز أن يكون من التطوعات؛ لأنه تعالى قال في آخر الآية: ﴿أُولَبكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾، وقف التقوى عليه، ولو كان ذلك ندبًا لما وقف التقوى عليه، فثبت أن هذا الإيتاء، وإن كان غير الزكاة إلا أنه من الواجبات … » (2).
(1) ابن بركة عبد الله بن محمد: (ت: 362 هـ)، كتاب الجامع، تحقيق: عيسى بن يحيى الباروني، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، (دط)، ج 1
ص 600 - 601.
(2) الرازي، محمد بن عمر بن الحسن التيمي (ت: 606 هـ)، مفاتيح الغيب المسمى بالتفسير الكبير، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 3: 1420 هـ،
جه ص 216.