فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية

» 35 د

وليست الزكاة بديلة منه، وإنما الزكاة ضريبة مفروضة، والإنفاق تطوع طليق، والبِرُّ لا يتم إلا بهذه وتلك، وكلتاهما من مقومات الإسلام، وما كان القرآن ليذكر الزكاة منفردة بعد الإنفاق إلا وهي فريضة خاصة لا يسقطها الإنفاق، ولا تغني هي عن الإنفاق» (1).

يقول سماحة الشيخ الخليلي في «جواهر التفسير» في تفسير فاتحة سورة البقرة: « … وأنت إذا تدبَّرت ما شرعه الإسلام من النفقات الخاصة والعامة المنظمة وغير المنظمة؛ أدركت أن الآية شاملة لها جميعًا؛ سواء المفروض منها والمندوب، فالخاص منها: ما وجبَ لأناس مخصوصين كالعيال، والعام: ما كان لعامة المحتاجين، وفي سائر السبل الخيرية والمنظم منها: الزكاة التي خصصها الله لأصناف مخصوصين من الناس في أصناف مخصوصة من المال؛ مع بلوغه مقادير معينة، وبنسبة معينة، وغير المنظم: سائر النفقات الواجبة التي لا تقدر إلا بقدرِ الحاجة، وهي أيضا تدخل في ضمن المفروض مع عدم سداد العوز بدونها، كما يدلُّ على ذلك قول الله تعالى في بيان أعمال البِرِّ: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآلَى الزَّكَوةَ، حيث

(1) سيد قطب في ظلال القرآن، مج 1 ج 2 ص 161.