فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٨٩المبحث الأول: تدبر آية البر الكريمة، والوقوف على أبعادها الدلالية
-> 19 <-
قال إمام الحرمين الجويني في «غياث الأمم»: « … والذي
أختاره قاطعا به
أن الإمام يكلّف الأغنياء من بذل فضلاتِ
الأموال ما يحصل به الكفاية والغناء» (1).
ويقول أبو حامد الغزالي في «المستصفى»: «أما إذا خلت الأيدي من الأموال ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر، ولو تفرق العسكر واشتغلوا بالكسب لخيف دخول الكفار بلاد الإسلام أو خيف ثوران الفتنة من أهل العرامة في بلاد الإسلام، فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند … » (2).
يقول الشاطبي في «الاعتصام»: «إنا إذا قدرنا إمامًا مطاعا مفتقرًا إلى تكثير الجنود لسد الثغور وحماية الملك المتسع الأقطار، وخلا بيت المال عن المال، وارتفعت حاجات الجند إلى ما لا يكفيهم؛ فللإمام إذا كان عدلا أن يوظف على الأغنياء ما يراه
كافيًا لهم في الحال إلى أن يظهر مال في بيت المال … » (3).
(1) الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف (ت: 478 هـ)، غياث الأمم والتياث الظلم، تحقيق: فؤاد عبد المنعم ومصطفى حلمي، دار الدعوة - الإسكندرية، (دط): 1979 م، ص 189. (2) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد (ت: 505 هـ)، المستصفى، تحقيق: محمد
عبد السلام عبد الشافي دار الكتب العلمية، ط 1: 1413 هـ/1993 م، ص 177. (3) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي (ت: 790 هـ)، الاعتصام، =