فك الأزمة وإنقاذ الأمة: فك الأزمة الاقتصادية من خلال الأبعاد الدلالية لآية البر مع بعض المقترحات الاقتصادية راشد بن سالم بن راشد البوصافي

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

فك الأزمة وإنقاذ الأمة

النفوس إذ ظنت أنها استغنت كما أخبرنا الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الإنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَوَاهُ اسْتَغْنَى) [القلم: 6 - 7]، إذ إن أنانية الإنسان الجامحة، وميله إلى التبذير والإسراف؛ لا يحدهما شيء، وقلّما يعرف التوازن والاعتدال في سلوكه ومطالبه، بل إنه متى استغنى طغى وبغى كما قال الله تعالى.

والمهم بعد ذلك أن نعلم أن الزكاة مما عُلم من الدين بالضرورة، وأنها أحد أركان الإسلام، وتناقل ذلك الخاص والعام، وأن فرضيتها ثبتت بالآيات القرآنية الصريحة المتكرّرة، وبالسنة النبوية المتواترة، وبإجماع الأمة كلها خلفًا وجيلًا عن جيل).

عن

سلف

ويرى العلامة الكاساني من الحنفية بعدما استدل على وجوب الزكاة بأدلة الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة، ثم ذكر إجماع الأمة على ذلك؛ ويرى أنها تجب أيضا بمقتضيات العقول، فالعقول السليمة تدلُّ على وجوب الزكاة، إذ يقول في كتابه «بدائع الصنائع»:

وأما المعقول فمن وجوه أحدها أن أداء الزكاة من باب إعانة الضعيف، وإغاثة اللهيف، وإقدار العاجز وتقويته على أداء

(1) انظر: القرضاوي فقه الزكاة، ج 1 ص 109.