فك الأزمة وإنقاذ الأمة
الجزء ١ · صفحة ٩٥المبحث الثاني: مبدأ جباية الزكاة الشرعية وأهميته وفوائد تصريفها
» 90 «
ما افترض الله وعجل عليه من التوحيد والعبادات، والوسيلة إلى أداء
المفروض مفروض.
والثاني: أن الزكاة تطهر نفس المؤدي عن أنجاس الذنوب، وتزكي أخلاقه بتخلق الجود والكرم، وترك الشح والصن؛ إذ الأنفس مجبولة على الضّن بالمال فتتعود السماحة، وترتاض لأداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى مستحقيها، وقد تضمن ذلك كلَّه قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) {
[التوبة: 103].
والثالث: أن الله تعالى قد أنعم على الأغنياء، وفضلهم بصنوف النعمة والأموال الفاضلة عن الحوائج الأصلية، و خصهم بها، فيتنعمون ويستمتعون بلذيذ العيش، وشكر النعمة فرض عقلا وشرعًا، وأداء الزكاة إلى الفقير من باب شكر النعمة فكان فرضا» (1).
وهذا الاستدلال العقلي؛ أي: الاستدلال على وجوب الزكاة بالنظر العقلي في مقاصد الشرع؛ ضروري القول به لمن فهم دين الإسلام ومادته ومقاصده، والله أعلم.
(1) الكاساني، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الحنفي (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط 2: 1406 هـ / 1986 م، ج 2 ص 3.