إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وبما أننا أشرنا في السابق إلى أن علي باشا كان مكلفا من قبل السلطان عبد الحميد الأول (1773 - 1789) باستعمال العسكر لتطبيق فرمان خاص بأهل جربة يرجع إلى سنة 1189 هـ (= 1775 - 1776 م) (375) إلا أننا نلاحظ أن مهمة النوبة بجربة اتسعت بداية من عهد حسين باي 18351824) لتشمل تطبيق التراتيب الخاصة بسياسة الردع بالبلاد التونسية وفي جربة بشكل خاص خلال القرن 19 ولا سيما فيما يتعلق بتحديد الجنايات المؤدية إلى القتل المعاقب عليه بالدية السياسية إذ أصبح أهل جربة بداية من سنة 1249 هـ (= 1834 م) غير مطالبين بدفع دية من يموت بحادث شريطة إثبات ذلك بسجله على يد العدول (376). وأوكل أمر معاينة الميت الذي يموت من غير فعل فاعل كسقوط في بئر أو من نخلة أو غير ذلك إلى مؤسسة الآغا وأعوانه والقايد وخدامه والعدول (377). فتكون مكافأة آغا العسكر حينئذ بخمسة أرباع معلوم المعاينة وأوضباشي النوبة ريال ونصف وشاوش الآغة ريالا وثمن (378). ولم يكن لقاراكوز أصبح دايا على الإيالة التونسية بين سنة 1665 م وسنة 1666 م) أضباشي نوبة جربة أن يتدخل في قتل رجل من العسكر إلا لأن الجناية تعلقت بأفراد النوبة فيما بينهم ولم تتعلق بجناية تخص أهل جربة (379). فقد كانت المسائل القضائية والمسائل الجنائية الخاصة بأهل جربة آنذاك بيد هياكل نظام العزابة والعائلات الحاكمة.

ومجمل القول يعتبر عهد علي باشا فترة تحول هامة بالنسبة إلى الجهاز العسكري في جربة، فقد تجاوز دور النوبة هناك بداية من عهده حماية الجزيرة من الأخطار الخارجية والمحافظة على النظام العثماني فيها وإدارة شؤون الأقلية الحنفية ليخترق عن طريق أفراد النوبة النظم الإدارية السياسية المحلية الإباضية وغيرها، فأوكل لهم المهمات السياسية ثم المهمات القضائية والردعية، فأصبح الجهاز العسكري جزءا من الجهاز الإداري، والتصق بمشاغل العامة وبحياتهم اليومية، وهو الأمر الذي كانت تقوم به في القرن 16 والقرن 17 هياكل نظام العزابة. ولئن لم يكن لنوبة جربة الدور الحاسم في تغيير الوضع الإداري خلال القرنين 18 و 19 وانتقالها من وضع «المشيخة» إلى «القيادة»، إلا أن تطوّر وظيفة الجهاز العسكري في المستوى السياسي والقضاء السياسي دعم وضع القيادة» ومكن من تجذير دولة البايليك الحسيني

وضع

100