إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠١في جربة وساعد على ترجيح ميزان القوى لصالح المخزن على حساب الهياكل المحلية. وعليه يمكن أن نتساءل ما هي المؤسسات التي كان لها الدور الحاسم في تغيير وضع الجزيرة آنذاك؟
2 مؤسسة القاضي:
تستعمل الوثائق التاريخية المتعلقة بجربة في العهد التركي العديد من الألفاظ والعبارات للدلالة على مؤسسة القاضي بالجزيرة ونذكر من بينها فضيلة الشيخ القاضي» أو «قاضي جزيرة جربة» أو «الشيخ الفقيه النائب عن الأحكام الشرعية». وتتجه هذه التسميات إلى وجهات مختلفة فتركز إما على الوظيفة التي يتولاها صاحب المؤسسة وإما على الانتماء الطبقي لصاحبها (380) وإما أخيرا على الحدود الجغرافية التي لا يتجاوزها من يتولى وظيفة القاضي أثناء مباشرته لمهمته فماذا تعني هذه التوجهات؟ إنها وظيفية لأنها تجعل من القاضي أحد «المسؤولين من بين أهل الحل والعقد (381) نائبا في الأحكام الشرعية. وهي طبقية لأنها تجعله واحدا من بين الفئات الاجتماعية المحظوظة ذات السلطة مثل القايد أو العامل … وأخيرا فهي جغرافية لأنها تفيد المجال الجغرافي الذي يغطيه نفوذ القاضي أثناء مباشرة خطة القضاء. وتثير هذه المهمة الأخيرة إشكالا هاما فقد استعملت هذه التسمية في الوثائق المخزنية بأنواعها واستعملت أيضا في الوثائق المحلية بداية من العهد الحسيني وخاصة في القرن 18 والقرن 19 (382) أثناء فترة قويت خلالها مركزية السلطة على حساب هياكل النفوذ المحلي. وكانت الوثائق المحلية للقرنين 16 و 17 «تنسى» أو تكاد «تنسى» مؤسسة القاضي فيكتفي سليمان الحيلاتي المتوفى في سنة 1099 هـ (= 1687 - 1688 م) باستعمال لفظة «القاضي» للدلالة على صاحب المؤسسة (383). وأراد المخزن أن يجعل من قاضي المالكية بجربة مؤسسة تنسحب وظائفها على جميع المجموعات الدينية والمذهبية في الجزيرة وتمتد إلى حيث تمتد سيادة سلطة الأتراك العثمانيين على أرض جربة. وسعى الإخباريون أن يجعلوا من الوحدات الجغراسياسية التي ينتمون إليها «مركزا لهم ومن الأنظمة الإدارية والسياسية التي ينتسبون إليها المصدر الوحيد لنظامهم القضائي الخاص بنوعيه الشرعي والسياسي فكان نظام العزابة
101