إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠٣وتناقلت الوثائق ذلك من خلال قولها وكان من أمر جربة في القديم من أيام أباء أبي الحسن (الدولة الزيرية 566361 هـ = 1171975 م) وأجداده أن عصوا عليهم على اتساع ملكهم وكثرة جيوشهم ووفور أموالهم» (388). ويقول ابن ناجي بعد توليه خطة قضاء جربة: قدمت قاضيا وخطيبا بجزيرة جربة فأقمت بها ثلاثة أعوام وخمسة أشهر في زمن السلطان أبي العباس أحمد الحفصي 796772 هـ (= 1370 - 1394 م) … وإنما ذكرت جربة لأنها أول ولاية وليتها فكنت في غاية ما يكون من الإشفاق والخوف على نفسي ولا نجد فيها من نشاركه في أمرنا لأن أهلها خوارج ولهم مذهب لأنفسهم. ويشير
(389)
ابن ناجي في هذه الفقرة إلى قلة النوازل التي كان يتعاطاها القاضي المالكي موظف الدولة الحفصية آنذاك في جربة ويؤكد على أن المتخاصمين المحليين كانوا لا يرجعون إليه بل يتقاضون عند هيئات العزابة والقضاة المعينين من قبلها. وكان القاضي المالكي يعالج قضايا يتحاكم في شأنها «الغرباء» الوافدون على الجزيرة وكانوا عصرئذ أقلية دينية مذهبية. ونقل لنا ابن ناجي أمثلة على ذلك قوله: وجرى لي وأنا قاضي بجربة حدود سنة 800 هـ (= 1398 م) - أن قدم لي رسم فيه شهادة قاضي قوصرة (390) فيه شهادة قاضي قوصرة (390) يذكر حق شهود من علمه فطلب مني العارض أن أوقع على خطه فلم أمكن صاحبه من ذلك لأنهم (أي مسلمو قوصرة) قادرون على التحيل في الخروج منها. وربما يخرج بعض من فيها تحت حكم «الكفار. ولما تمكن الأتراك من بسط نفوذهم
وهم
ويعود إليها نهائيا على جربة وانتقلت السيادة فيها إلى سلطة اسطنبول، اهتموا بالمسائل الدينية رغم الصبغة العسكرية لنظامهم. فلقد كان انتصابهم ذلك يستجيت في الأساس إلى أغراض دينية متمثلة في حماية الإسلام وهو الدور الذي لم يتخل عنه العثمانيون البتة خلال العصر الحديث. ونحن نجهل ما إذا كانت مؤسسة القاضي قد اعتمدت إلى جانب مؤسسة المفتي بجربة خلال الفترة الأولى من بسط الأتراك نفوذهم على الجزيرة نظرا لحالة الفوضى التي تردت فيها الجزيرة آنذاك (391). ولا تظهر خطة قاضي جربة من خلال وثائقنا إلا في سنة 1022 هـ (= 16141613 م) (392). أي بعد ثماني سنوات من تحول الجزيرة إلى تبعية تونس واستمرت بعدها على امتداد بقية العصر الحديث.
103