إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

للإباضية الوهبية والقاضي المعين من قبله والهيئات المتفرعة عنه مصدر

(384) -

القضاء بالنسبة إلى المنطقة الجغرافية الغربية من الجزيرة وكان ما يماثلها لدى الإباضية المستاوة مصدر القضاء بالنسبة إلى المنطقة الشرقية ومتساكنيها. وتولت الهيئات المتفرعة عن نظام العزابة في الخارج القيام بنفس المهمة القضائية المطبقة في الجزيرة. وباشر علماء الدين والعلم اليهود القضاء بالنسبة إلى الفئات الاجتماعية المعتنقة للديانة الموسوية الموزعين داخل المناطق الإباضية الوهبية في كل من الحارة الصغيرة والحارة الكبيرة عن طريق محاكم الأحبار فيما يتعلق بجميع قضاياهم (385). وأخضعت دولة الأتراك العثمانيين المجموعات السكانية بجربة إلى نفوذ القاضي في كل ما يتعلق بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية الرسمية أي في كل النزاعات القائمة بين أحد أفراد فئة وأفراد فئة أخرى أو بين أفراد الفئة الواحدة كلما تجاوز أمرهما السلطة المحلية لتلك الفئة فكانت ترجع نتيجة لذلك كل مجموعة في جربة باستثناء الفئات السنية الحليفة الموضوعية للسلطة المركزية إلى نظامين قضائيين مختلفين وهما العرف والقضاء المحلي من جهة والقانون والقضاء الإسلامي المخزني من جهة أخرى.

جميع

أ) تاريخ دخول مؤسسة القاضي إلى جربة:

(386)

لم تكن مؤسسة القاضي بجربة من إحداثات الأتراك العثمانيين، فقد أصبح للجزيرة قاض مالكي خاص بها منذ القرن الرابع عشر على أقل تقدير، وكان الحفصيون يعينون لكل بلدة ذات أهمية قاضيا بمقتضى «ظهير» سلطاني بعد أخذ رأي أو استشارة قاضي الجماعة وكبار المتقلدين للخطط بتونس ويعتبر تولي القاضي المالكي بجربة أمرا حديث العهد مقارنة بالقضاء في القيروان مثلا، إذ أن تعيين عبد الرحمان التنوخي قاضيا هناك قد يرجع إلى عهد موسى بن نصير في سنة 652 - 653 هـ = 1254 - 1256 م) (387). وكان أول من تولى قضاء جربة هو أبو القاسم بن ناجي القيرواني المتوفي في رجب سنة 829 هـ = 1436 م)، ولم تكن الأنظمة السياسية التي تولت أمر جربة قبل القرن الرابع عشر قادرة على إدخال البربر» إلى الإسلام المخزني ولم يكن هدفها تنظيم أهلها عن طريق تركيزها لقاض مالكي.

102